افكار من أجل اجازة مدارس أقل إجهاداً وتوتراً

افكار من أجل اجازة مدارس أقل إجهاداً وتوتراً

تمر علينا اجازة مدارس هذا العام في ظروف استثنائية لم تعشها البشرية إطلاقاً في التاريخ الحديث، حيث تمر علينا جائحة كورونا، وقد فرضت علينا الدراسة عن بعد والعمل عن بعد، وها هي تقيدنا من الخروج والسفر أيضاً.  مما يجعلها هذه العطلة اجازة مدارس استثنائية لذلك استعدادنا لها يجب أن يكون استثنائي. لذلك أردت أن أشارك الأمهات بعض الأفكار والحلول لتساعدهم على تجاوز العطلة الصيفية بدون مشاكل أو إجهاد

 

تسببت جائحة كورونا بحرمان الأطفال من الكثير من النشاطات التي كانت منذ أشهر قليلة عادية وممكنة. وتغير كل نظام حياتنا وحياتهم. لذلك أصبحت أساليب التربية الحديثة، وكتب التربية وكل ما نعرفه عن الوالدية أمام علامة استفهام كبيرة، وعلامة تعجب أكبر. فهل ستنفع هذه النظريات التربوية في ظل هذه الظروف أم لا؟ لذلك أود أن أؤكد على الأمهات في كل مكان أهمية أن يرفقن بأنفسهن وألا يقسون بالحكم على أنفسهن وعلى قدراتهن التربوية. وأود أن أطمئنك لا يوجد طريقة خاطئة في التعامل مع الأطفال خلال اجازة مدارس استثنائية مثل هذه. فأي مجهود ستبذله الأم مع أطفالها في هذه العطلة هو مجهود استثنائي بالتأكيد.

أفكار لقضاء اجازة مدارس مع الأطفال دون إجهاد  

1| الاجتماعات العائلية

الاجتماعات العائلية من المقترحات المكررة دائماً لدى خبراء التربية وينصح بها المختصون في مجال الوالدية. هذه الاجتماعات مفيدة جداً للأطفال في عمر الأربع سنوات أو أكبر، وهو مفيد للأهل أيضاً. من المهم أخذ هذه الاجتماعات بجدية كبيرة تماماً كما نتعامل مع اجتماعات العمل. من المهم تنظيم الوقت وإدراج الاجتماع في برنامج النشاطات العائلية. احرصي على أن تكون اجتماعات دورية وفي موعد ثابت سواء كان مرة كل أسبوع أو مرة كل شهر.  ومن المهم قبل تحديد موعد الاجتماع الاتفاق مع جميع أفراد الأسرة.

فوائد الاجتماعات العائلية للأطفال

 -التدريب على مهارات تنظيم الوقت واحترام الوقت بشكل عملي.

-ممارسة المهارات الحياتية التي افتقدوا تطبيقها بسبب عدم ذهابهم للمدرسة خلال الأشهر الماضية. حيث ستتيح لهم هذه الاجتماعات فرصة التحدث أمام الآخرين، وتمرين مهارة الاستماع باحترام، ومهارة انتظار الدور واحترام الرأي الآخر. وهي مهارات يمارسها الأطفال بالمدرسة بشكل يومي خلال الحصص الدراسية وحتى خلال اللعب.  لذلك من المهم أن نحرص على تعويضهم من خلال هذه الاجتماعات العائلية خلال الصيف.

فوائد الاجتماعات العائلية للأهل

تعتبر الاجتماعات العائلية فرصة رائعة للأب والأم ليبدوا أمام أطفالهم بصورة بعيدة عن صورة المتحكم والمتسلط، والتي أصبح الكثير من الأطفال يرون أهلهم بها في هذه الفترة الاستثنائية. حيث يظن الكثير من الأطفال أن قرار عدم الخروج من البيت قرار صادر من ماما وبابا! يمكن للأهل استغلال هذه الاجتماعات وتغيير هذه الصورة السلبية عنهم في ذهن أطفالهم. وهي فرصة للتواصل الإيجابي مع الأطفال في عمر المراهقة ومحاولة إثبات لهم أن العلاقة معهم ليست دوماً صراع على التحكم.  ففي هذه الظروف الاستثنائية سيدرك المراهق من خلال الحديث مع الأهل بصراحة في هذه الاجتماعات أن الأمر يتخطى التحكم وإصدار الأوامر بل هو دور الأهل خلال هذا الحدث العالمي حماية الأطفال أياً كانت أعمارهم.

2| التخطيط للعطلة  

قد يبدو ذلك صعباً بعض الشيء بما أننا في هذه الظروف الاستثنائية والتغيرات المستمرة لا يمكننا أن نخطط لأسبوع في المستقبل. ولكن يمكن التخطيط لقضاء اجازة مدارس بطريقة مختلفة، وذلك من خلال اتباع استراتيجية تقسيم العطلة إلى أربعة أقسام بين الأم والأطفال. من المهم أن تخطط الأم لهذه العطلة بحيث تحتوي على وقت نوعي لها، ووقت نوعي لأطفالها. فيما يلي أبرز أقسام هذه العطلة:

-وقت نوعي للأم بدون تكلفة

اختاري أي نشاط يمكنه أن يسعدك، ويحسن من مزاجك، ويضيف لك بشكل إيجابي. مثلاً يمكنك الانضمام لمجموعة قراءة افتراضية، أو يمكنك ممارسة الهوايات أو ممارسة الرياضة، أو اتباع روتين عناية شخصية في البيت. عندما تحصل الأم على هذا الوقت النوعي لنفسها، ستكون قد شحنت طاقتها مما يجعلها قادرة على التفكير بوقت نوعي لأطفالها. وهو القسم الثاني من الإجازة.

-وقت نوعي مع الأطفال بدون تكلفة

من المهم الأخذ بعين الاعتبار أن هذه العطلة مختلفة من ناحية الوضع المادي أيضاً. حيث تأثرت الأوضاع المادية للكثير من الأسر بسبب جائحة كورونا، ولم تعد ميزانية العطلة كما كانت في السابق. من الأنشطة التي يمكنك القيام بها مع الأطفال لمنحهم وقت نوعي بدون تكلفة: المشي في الخارج مع مراعاة تعليمات السلامة. حتى لو كان الجو حاراً اختاري وقت من النهار لا تكون أشعة الشمس قوية، مثل الصباح الباكر، أو اخرجي مع صغارك في المساء بالقرب من البيت للمشي ولو لربع ساعة. هذا النشاط البسيط إذا حرصتي على استمراريته ستجدين أنك منحت صغارك منفساً بسيطاً يحمل لهم الكثير من الإيجابية. وهو خيار ممتاز خصوصاً مع منع دخول الأطفال للأماكن العامة.

-وقت نوعي للأم مع تكلفة

يمكنك أن تضعي في البرنامج وقت نوعي لك يسعدك ولكن ذو تكلفة بسيطة. خططي مثلاً أن تذهبي للصالون النسائي مرة كل شهر، أو أن تلتقي صديقاتك لشرب القهوة مرة كل أسبوعين. أو أن تشتري لك شيئاً يسعدك.

-وقت نوعي للأطفال مع تكلفة

مثل الذهاب في إجازة نهاية الأسبوع للإقامة في أحد الفنادق والاستمتاع بالمرافق والشاطئ. أو تناول وجبة في مطعم، أو الاشتراك بأحد النشاطات التعليمية أو الرياضية الافتراضية. من المهم قبل أن تسجلي طفلك بأي من هذه النشاطات أن تجلسي وتتحدثي معه لتعرفي ما النشاط الذي يفضله. وذلك لأن هذه النشاطات الافتراضية لا تستهوي الصغار كثيراً لذلك من المهم أن يكون نشاط يستمتع به الطفل.

3| السيطرة على النزاعات

هذه أول مرة في تاريخ العائلات الحديثة، يكون جميع أفراد الأسرة متواجدين تحت سقف واحد في جميع الأوقات ولفترة طويلة دون الخروج من البيت. مما يجعل النزاعات بين الأشقاء أكثر حدة، وأكثر تكرار. لذلك من المهم خلال هذه العطلة الصيفية أن تغيري استراتيجيتك في التعامل مع هذه المشاجرات. فلا داعي لأن تتدخلي لحل كل نزاع كما كنت تقومين بالسابق. من المهم أن تجعلي القوانين التي وضعتها في السابق أكثر مرونة وتجري التغييرات التي تجعل النزاعات أقل تكرار وأقل حدة. وتذكري أيضاً أن وجود النزاعات بين الأخوة أمر طبيعي ويعتبر صحي إلى حد ما. لأن خلال هذه المشاجرات سيتعلم الأطفال العديد من المهارات مثل الانسحاب من الشجار في الوقت المناسب، والدفاع عن الرأي، ومهارة الاعتذار، ومهارة تهدئة الذات. مع الحرص على احترام الخطوط الحمراء عند الشجار وهي: الاستجابة لأمر التوقف فوراً، من المهم أن يعلم الأطفال أنه حينما تتدخل الأم وتطلب منهم بجدية التوقف عن الشجار أن يتوقفوا فوراً. لذلك استخدمي كلمة توقف بحكمة ولا تفرطي من استخدامها لأي أمر بسيط. وفي حالة الأولاد الذين يتشاجرون أحياناً بالأيدي من المهم أن يعلموا أنه حينما يقول أحدهم توقف هذا يعني التوقف فوراً. الخط الأحمر الآخر من المهم أن يتدرب الأطفال على الانسحاب من الشجار. وأخيراً من المهم أن يدرك الأطفال متى يطلبون المساعدة في حل النزاع فلا يطلبوا من الأهل التدخل لأبسط الأمور والتدخل فقط في حال أصبح الشجار أكثر جدية.

4| السيطرة على نوبات الغضب قبل حدوثها

الروتين أداة سحرية تقلل من مقاومة الأطفال الصغار وتحد من حدوث نوبات الغضب. ولكن الروتين قد يصبح مملاً مع العطلة الصيفية. لذلك غيري قليلاً في الروتين المعتاد خلال عطلة المدارس. فمثلاً غيري موعد ذهاب صغارك للنوم فبدلاً من الساعة السابعة اجعليه الثامنة مساء، بذلك تكوني منحت صغارك تغييراً وحافظتي على وقت نوم محدد. كما أن تقليل الخيارات أمام الأطفال الصغار يقلل الحيرة ويساعد في السيطرة على أي مشاعر سلبية قد تحدث نوبات الغضب. فبدلا من أن تسألي طفلك ماذا تريد أن تأكل؟ اسأليه هل تريد الدجاج أم اللحم؟ هل تريد أن تذهب للنوم في السلعة السادسة والنصف أم السابعة؟ بدلاً من متى ستنام؟ امنحي طفلك خيارات محدودة للحد من النقاشات ونوبات الغضب. والنقطة الأخيرة عند التعامل مع الأطفال الصغار هي الاحتضان! احتضني أطفالك كثيراً خلال هذه الفترة أنت وأطفالك بحاجة لهذه الأحضان كثيراً، لأنه قد ثبت أن احتضان الأطفال من وسائل الراحة الأكيدة للأم والطفل في الفترات الصعبة.

5| التعامل مع المراهقين

الابتعاد عن البيئة المشروطة، ووضع الشروط عند التعامل مع المراهقين. تجنبي وضع الشروط وفرض الأوامر خلال العطلة مع أطفالك المراهقين. استبدلي هذا الأسلوب بالنقاش والأسئلة وشجعي أطفالك على إبداء الرأي. احرصي على احترام الحدود التي يضعها طفلك المراهق، مثلاً إذا طلب المراهق أن يبقى منفرداً بغرفته لمدة ساعة، لا تقاومي ذلك. ولكن احرصي على وضع حدود لذلك امنحيه الخصوصية واسمحي له البقاء بمفرده ولكن ليس لمدة طويلة.  من المهم أن تتعاملي مع طفلك المراهق تماماً كما تتعاملين مع صديقاتك. مثلا بدل أن تطلبي من ابنتك المراهقة أن تحضر لك الشاي اسأليها هل ترغبين بشرب الشاي معي؟ تماماً كما لو كنت تتكلمين مع صديقتك. بدلاً من أن توجهي الانتقاد اللاذع لطفلك المراهق، انتقديه بأسلوب لطيف أقرب للنصح.

 

اطلعي على المزيد من نصائح نادين في مالية وأمومة: كيف تتصرفين عند حدوث عملية شرائية بدون علمك

لمعرفة المزيد عن ورش العمل التي تقدمها نادين للأمهات يمكنكم زيارة صفحاتها الموجودة في ملفها التعريفي

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *