تأثير فيروس كورونا على الصحة النفسية للأطفال

تأثير فيروس كورونا على الصحة النفسية للأطفال

في رسالة مفتوحة أرسلها مختصون في الصحة النفسية للأطفال إلى وزير التعليم في بريطانيا، أشار المختصون إلى أن تأخير عودة الأطفال والمراهقين إلى المدارس يعتبر بمثابة “كارثة وطنية” على حد تعبيرهم. لما يشكله ذلك من خطورة على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين. اخترنا أن نشاركك هذه المقالة نقلاً عن موقع BBC لتسليط الضوء على هذه المشكلة العالمية.

 في هذه الرسالة المفتوحة أشار مختصون في علم النفس والذين يتعاملون بالدرجة الأولى مع الأطفال والمراهقين، إلى أن  الشعوربالوحدة والتباعد وعدم الخروج من البيت كلها عوامل تؤثر بشكل سلبي على الأطفال والمراهقين. كما أوصوا بتخفيف الإجراءات، والعودة للحياة الطبيعية، نظراً لكون هذه الفئة من السكان أقل عرضة لمخاطر العدوى بفيروس كورونا المستجد.

وقع على هذه الرسالة المفتوحة أكثر من 100 مختص في الصحة النفسية، وعلم النفس، وعلم الأعصاب، ونشرت في صحيفة The Sunday Times. يقول الخبراء في هذه الرسالة الموجهة إلى وزير التعليم البريطاني: “بصفتنا خبراء نعمل في مجالات متعددة، نحن متفقون في الرأي لذلك نطلب منكم مراجعة قراراتكم، وتحرير الأطفال والمراهقين من إجراءات الإغلاق التام. ونطلب منكم السماح لهم باللعب معاً والعودة للروضات، والمدارس والجامعات. والاستمتاع بالنشاطات اللاصفية بما فيها النشاطات الرياضية والفنية وبأسرع وقت ممكن.

ازدياد القلق والشعور بالوحدة

تأتي هذه الرسالة بعد أن نشرت ورقة بحثية في مجلة The Lancet Child & Adolescent Health تشير إلى الآثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للمراهقين نتيجة عدم وجود تواصل مباشر مع أقرانهم. كما أشارت الدكتورة إيلين تاونسند أستاذة علم النفس في جامعة نوتينغهام، والتي نظمت هذه الرسالة، إلى أن مشاكل الصحة النفسية مثل اضطراب القلق في تزايد مستمر بين الأطفال والمراهقين حتى من قبل إجراءات الإغلاق بسبب فيروس كورونا. كما أخبرت الدكتورة تاونسند موقع BBC أن هناك دلائل على أن  تزايد مشاعر الوحدة والعزلة الاجتماعية نتيجة لإغلاق المدارس قد تزيد من حدة هذه المشاكل خصوصاً بين المراهقين. وقد وصفت بعض القصص التي سمعتها من الأطفال عن معاناتهم في هذه الفترة بأنها “تكسر القلب”!

كما أشارت هذه الرسالة إلى أن الأطفال أقل عرضة من الإصابة بعدوى فيروس كورونا. وفي تصريح مثير للقلق تبين الرسالة أن الانتحار هو السبب الرئيسي لوفاة الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 19 سنة في إنجلترا، وأنه السبب الثاني لوفاة الأطفال من نفس الفئة العمرية في العالم! وأن ضحايا الأطفال من وفيات كورونا لن تصل إلى نفس النسبة.

وتستمر الرسالة بالإشارة إلى أن هناك إهمال كبير نحو الأطفال وصحتهم النفسية في هذه الأزمة، وأنه يجب منح مستقبلهم الأولوية. لقد أغلقت المدارس في وجه الأطفال في المملكة المتحدة منذ 20 أذار، باستثناء أطفال العاملين في القطاعات الحيوية، ولا يتوقع أن يعود الأطفال إلى المدارس إلا بعد انتهاء العطلة الصيفية. ومن الجدير بالذكر إلى أن عدد قليل من أطفال المرحلة الابتدائية عادوا إلى المدارس ولكن بمجموعات صغيرة العدد.

 تبعات مدى الحياة على الصحة النفسية للطفل 

أشار الخبراء الذين كتبوا هذه الرسالة، والذين من ضمنهم أساتذة جامعيين في مجال الطب النفسي، وعلم الأعصاب، وخبراء في الصحة النفسية، إلى أنه يجب من الآن فصاعداً إشراك الأطفال والمراهقين في القرارات المتعلقة بهم. كما أضافوا إلى أنه من المهم إدراك التضحيات التي قدمها الأطفال والمراهقين لمصلحة غيرهم، مع عدم الاستمرارية بإجبارهم على تقديم هذه التضحيات. ويختم الخبراء الرسالة بالإشارة إلى أن الأطفال والمراهقين اليوم سيواجهون أزمة اقتصادية ضخمة عندما يصبحوا بالغين مستعدين لدخول سوق العمل. مما يجعل صحتهم النفسية وجاهزيتهم التعليمية عوامل أساسية وضرورية لمواجهة هذه الظروف الصعبة. لذلك لا بد العمل على ترميم الصحة النفسية والجاهزية التعليمية للأطفال والمراهقين بدلاً من تدميرها وجلب تبعات أبدية عليهم وعلى المجتمع ككل.

 

المصدر www.bbc.com

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *