لماذا نصوم ؟

لماذا نصوم ؟

لماذا نصوم ؟ لطالما حيرني ذلك السؤال في طفولتي، اسأله لنفسي ولأمي مراراً فلا تقنعني الإجابة! كانت الإجابة التي أحصل عليها دائماً أننا نصوم لنشعر بالفقراء” اذن لماذا لا نشرب! أليس لدى الفقراء ماء!، كلما كبرتُ كلما ازدادت حيرتي وعدم اقتناعي، بالتالي فتر حماسي للصيام والتعرف أكثر لشهر رمضان، كنتُ أمتنع عن الطعام والشراب امتثالاً لأوامر والديّ فحسب، دون أن أشعر بشيء، دون أن أدرك لماذا أفعل ذلك حتى!

إلى أن بلغتُ عامي الثالث عشر، وعاد السؤال الحائر يتردد في عقلي مجدداً  لماذا نصوم فقررتُ أن أكتشف إجابتي بنفسي وبدأتُ بالبحث والقراءة في كتب والدي.

بدأت ُفي قراءة القرآن من مصحف مُفسّر، شعرتُ حينها بذهني يتقد، عقلي يفهم لأول مرة ما أقرأ، شعرتُ لأول مرة بقلبي يتفتح ويتعلق بالقرآن، شغفي يتنامى ليدفعني أن اقرأ أكثر وأكثر لأفهم أكثر.

بدأتُ في دراسة قصص الأنبياء ورسمتُ مخططي الخاص لنسلهم بدايةً من آدم عليه السلام، بدأتُ أتعمق أكثر في حكاياتهم استناداً لما بحوزتي من كتب والدي وما ذُكر عنهم في القرآن.

كلما فهمتُ أكثر كلما شعرتُ بالإيمان يملأُ قلبي أكثر وأكثر، لأول مرة أشعر أنني أصلى وأقرأ القرآن حباً وأملاً في رضا الله، أريدُ أن أفعل أكثر، أعرف أكثر وأتقرب إلى الله أكثر وأكثر.

في ذلك العام حصلتُ أخيراً على إجابة سؤالي الصغير لماذا نصوم

نحنُ نصوم طاعةً لله ورغبةً في رضاه وامتثالاً لأوامره..

نحنُ نصوم لنتعلم الصبر على مشاق الدنيا ولنتعلم أن بعد العسر يسر، ولابد لكل محنة من نهاية، فمهما بلغ بنا الجوع والعطش سنفطر في النهاية وقت آذان المغرب..

نحن نصوم لنهذب أنفسنا ونُعيدُ ترويضها ومحاسبتها في وقفةٍ قصيرة لشهرٍ واحد لمراجعة أخطاء العام الماضي وتجديد عهود ونيات العام القادم..

نحن نصوم لكي نتحد جميعاً لشهرٍ واحد على قلبِ رجلٍ واحد، نأكل في موعد واحد ونُمسكُ في موعدٍ واحد.

نحن نصوم لنشعر بغيرنا من الأقارب فنصل رحمنا، ومن المحتاجين فنفرج كرباتهم ونحسنُ إليهم قدر استطاعتنا..

نحن نصوم لنطهر قلوبنا من الأحقاد ونتسامح ونتسامى عن رغبات الدنيا وشهواتها، فنفسح لأرواحنا المجال لتتنفس وتشعر وفي النهاية تؤمن!

نحن نصوم إعلاءً لشعائر الله وإكمالاً لأركان ديننا الخمس.

نحن نصوم طمعاً في الجنة وأن نكتب من العتقاء من النار..

الصوم ليس فقط امتناع عن الطعام والشراب لعدة ساعات، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة، غنم من فاز بها وتعلم درسه جيداً وخسر من فوّت الدروس وضيع الثواب، لاهياً غافلاً عن المنحة الربانية في هذا الشهر الكريم..

لا تُهملوا أسئلة صغاركم، وإن لم تعرفوا ابحثوا عن إجابات تقنعهم، “فالقلب لا يؤمن حتى يفهم”، لا يتفتح إلا عندما تنتهي الأسئلة ويطمئن للإجابة، لا تضجروا من شغفهم وتعطشهم للمعرفة، فذلك سلاحهم السري لاكتشاف العالم والعثور على الطريق، مهما صغر سنهم يستوعبون، ولا يمر عليهم شئ مرور الكرام، لذا أصبح إعدادهم مبكراً لإحياء شعائر الله والمشاركة في عباداته والتزام أوامره فرضاً واجباً علينا، لتتعلق قلوبهم منذ الصغر بطاعة الله وحب فروضه، والامتثال لأوامره وتجنب نواهيه، حباً له وطلباً لرضاه وثوابه..

ماذا عنكم؟ متى شعرتم بقلبكم يتفتح أخيراً بالإيمان؟ وماذا كان سؤال طفولتكم الذي لم تجدوا له جوابا مقنعاَ حينها؟

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *