أيهما أفضل المنهج الأمريكي أم المنهج البريطاني في التعليم؟

أيهما أفضل المنهج الأمريكي أم المنهج البريطاني في التعليم؟

ما الفرق بين المنهج الامريكي والمنهج البريطاني ؟ وأيهما أفضل للدراسة المنهج الأمريكي أم المنهج البريطاني ؟ لعل هذه الأسئلة عن المناهج الدولية هي الأكثر شيوعاً بين الأمهات في كل عام دراسي. فهل فعلاً أحد هذين المنهجين أفضل من الآخر؟ اعرفي الإجابة فيما يلي.

 تختار الكثير من العائلات اليوم إلحاق أطفالها بمدارس دولية تعتمد تدريس مناهج أجنبية مختلفة. وفي الأغلب تختار الأسر في الوطن العربي المناهج الأجنبية باللغة الانجليزية، ويعتبر المنهج الأمريكي بالإضافة إلى المنهج البريطاني المنهجين المفضلين عند العائلات في مختلف البلدان. لذلك نجد أن السؤال عن الفرق بين هذه المنهجين والتساؤلات عن الفرق بين المنهج البريطاني والامريكي هي الأسئلة التي تتصدر نقاشات الأمهات على المجموعات الخاصة بهن على وسائل السوشيال ميديا المختلفة. سأحاول في هذا المقال استعراض بعض التفاصيل مع مميزات كل منهج من هذين المنهجين المحبوبين، وسأستعرض أيضاً بعض المعتقدات الخاطئة المنتشرة عنهما لعل الأمهات يجدن في هذا الدليل بعض المساعدة لاختيار المدرسة المناسبة لأطفالهن.

ما هو المنهج الامريكي ؟

تبدأ الدراسة المدرسية بشكل رسمي في المدارس الحكومية الأمريكية منذ مرحلة الروضة  Kindergarten حيث يكون عمر الطفل خمس سنوات. في بعض الحالات يمكن أن يبدأ الطفل بعمر 3 أو أربع سنوات بما يسمى early start أو preschool. وهذه برامج خاصة موجودة لبعض الأطفال ممن تنطبق عليهم شروط معينة أو في المدارس الخاصة مقابل رسوم مدرسية. أما التعليم المدرسي الإلزامي يكون فقط منذ عمر خمس سنوات.

الحقيقة تسمية المنهج الأمريكي ليست دقيقة حيث أنه وبالرغم من وجود وزارة تعليم في الولايات المتحدة، إلا أنها غير مسؤولة عن إصدار منهاج مدرسي موحد ليعتمد في جميع مدارس الدولة. لذلك يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية مناهج عديدة تختلف من ولاية لأخرى وأحياناً من مدينة لمدينة بجوارها تماماً.

ولكن ومنذ عام 2014 تم تطبيق ما يعرف ب Common Core State Standards وهي مجموعة من المعايير الأكاديمية التي تم الاتفاق على أن تعتمد في جميع مدارس الولايات المتحدة بغض النظر عن الكتب المدرسية أو المنهاج الذي يدرس. فاتجهت جميع شركات انتاج الكتب المدرسية الأمريكية لتحديث المناهج بحيث تلائم هذه المعايير. مما جعل وللمرة الأولى تشابهاً كبيراً بين الكتب المدرسية الأمريكية.  

لذلك أي معلومات منتشرة بين الأمهات عن كون المنهج الأمريكي “سهل جداً” أو “غير مفيد” هي معلومات مغلوطة وقديمة وتعتمد على تجارب فردية. فهناك سباق دائم بين منتجي المناهج المدرسية الأمريكية لإنتاج كتب ومناهج عالية الجودة تؤهل الطلاب ليحصلوا على درجات عالية في الامتحانات النهائية المختلفة للتخرج من المدرسة الثانوية.

ما هي امتحانات المنهج الأمريكي ؟

-امتحان SAT

من أهم وأشهر هذه الامتحانات هو امتحان SAT   اختصاراً ل Scholastic Assessment Test.

وهو امتحان مشترك يقدم في السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية الأمريكية ليؤهل الطالب دخول الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الجامعات خارج الولايات المتحدة الأمريكية. ويتضمن هذا الامتحان بشكل أساسي تقييم للطلاب في اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة، بالإضافة إلى تقييمهم في مهارات الرياضيات المختلفة.

من الجدير بالذكر أن امتحان SAT   غير معتمد لدى أغلب الدول العربية، ولا يعتبر مؤهل معادل لشهادة الثانوية العامة أو التخرج من المدرسة. ولا تقبل به أغلب الجامعات في الوطن العربي بمفرده. حيث تتطلب وزارات التعليم ووزارات التعليم العالي امتحاناً مكافئاً للشهادات الثانوية العربية فيها تقييم للطالب بمواد عديدة ليس فقط اللغة الإنجليزية والرياضيات كما هو الحال مع امتحان السات.

الامتحان المعترف به في الوطن العربي هو SAT Subject Test أو كما هو متعارف عليه  SAT 2 وهو امتحان آخر من The college board  الهيئة المسؤولة عن الامتحانات الأمريكية. ولكنه يختلف عن امتحان سات بأنه يتيح للطالب فرصة الامتحان في مواد أخرى بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية والرياضيات، فيصبح بذلك امتحاناً مكافئاً للشهادات الثانوية العربية ويمكن معادلته، واعتماده للتخرج من المدرسة الثانوية ودخول الجامعات في الوطن العربي وفي أي مكان آخر.

من أهم المشاكل التي تواجه الطلاب في مدارس المنهاج الأمريكي في الوطن العربي هي أن الكثير من هذه المدارس لا تجهز الطلاب لامتحانات السات. فيقع الاستعداد لهذه الامتحانات المصيرية على عاتق الأهل الذين يضطرون لإلحاق أطفالهم بالدروس الخصوصية المكلفة، التي تزيد من العبء المادي الكبير بسبب إلحاق أطفالهم بمدارس دولية. لذلك إذا اخترت لطفلك مدرسة تعتمد النظام الأمريكي تأكدي بأن المدرسة تجهز الطالب للامتحانات الخارجية سواء كانت امتحانات سات أو غيرها.

-امتحان AP

امتحان AP اختصاراً ل Advanced Placement  هو امتحان أمريكي تشرف عليه The college board  نفس الهيئة التي تشرف وتدير امتحانات SAT. تختلف امتحانات AP عن امتحانات سات بأن محتواها أكثر ويحتاج لاستعداد أكبر. كما أنه عادة ما يطلب مواد أقل لمعادلة هذا الامتحان نظراً لصعوبته، حيث يرقى مستوى محتوى هذه الامتحانات إلى محتوى مواد السنة الأولى من الجامعة. فبينما قد يطلب خمس أو ست مواد SAT لمعادلة الثانوية الأمريكية في الوطن العربي، يطلب فقط ثلاث مواد AP لاعتماد شهادة الطالب على أنها شهادة تخرج من الثانوية. من الجدير بالذكر أنه عند إلغاء الامتحانات الدولية بسبب أزمة كورونا أجريت امتحانات AP  في موعدها دون إلغاء أو تأجيل.

تجهز بعض مدارس المنهج الأمريكي العالية المستوى الطلاب بجدية لهذه الامتحانات، ويحصل طلابها على نتائج عالية تؤهلهم لدخول أفضل الجامعات، بل والحصول على منح تفوق أكاديمي أحياناً. لذلك إذا كنت تبحثين عن مدرسة مميزة لطفلك تأكدي ما إذا كانت هذه المدرسة تؤهل الطلاب لهذه الامتحانات المتميزة.

-امتحان ACT

وهو امتحان صادر عن هيئة ACT  الأمريكية ويستخدم للقبول في الجامعات الأمريكية، كما أنه معتمد لدى الكثير من الدول العربية. يختلف امتحان ACT عن امتحان سات بأنه يقيم الطالب بأربع مواد أساسية وهي اللغة الإنجليزية، والقراءة والرياضيات والعلوم. أغلب المدارس لا تجهز الطلاب بشكل مباشر لهذا الامتحان لذلك هناك عدد قليل ممن يعتمدون هذا الامتحان لتخرجهم من المدارس الثانوية الأمريكية في الوطن العربي.

-امتحان IB Diploma

امتحان IB DP أو ديبلوم البكالوريا الدولية، ليس امتحاناً أمريكياً، بل هو امتحان تابع لهيئة IB الدولية الهيئة المسؤولة عن مدارس نظام البكالوريا الدولية. ولكن هناك الكثير من مدارس النظام الأمريكي داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية، التي تختار لطلابها أن يقدموا هذه الامتحانات، التي يبدأ الاستعداد لها منذ الصف الحادي عشر. يمتحن الطالب بخمسة إلى سبعة مواد متنوعة تشمل مواد علمية وإنسانية وفنية أيضاً. وتتميز هذه الامتحانات عن غيرها بوجود جانب بحثي يعتمد على إنجاز الطالب الفردي، مما يجعلها تحتوي تحديات مختلفة، قد لا تكون مناسبة للجميع.

 ما يميز نظام التعليم الأمريكي عن غيره؟

يشبه النظام الأمريكي في التعليم إلى حد كبير من حيث المحتوى النظام البريطاني وغيره من أنظمة التعليم الدولية باللغة الإنجليزية. ويتمتع نظام التعليم الأمريكي بالكثير من المرونة بالتطبيق حيث أن هناك اختلاف كبير في طريقة تطبيق المنهج، وتقييم الطلاب بين مختلف مدارس المنهاج الأمريكي. مما يتيح للأهل المرونة والحرية لاختيار أسلوب التدريس والتقييم الأفضل لشخصية أطفالهم.

هل المنهج الأمريكي أسهل من المنهج البريطاني ؟

لا يمكن إصدار تعميم مماثل حيث أن هناك تباين كبير بين المناهج الأمريكية نفسها وبين طريقة تطبيقها. أما من حيث المحتوى العلمي فهناك تشابه كبير بين المنهجين الأمريكي والبريطاني، ويقع الفرق الأساسي في أسلوب التقييم وفي الامتحانات الخارجية. لذلك ما إذا كان المنهج أسهل أو أصعب أمر عائد للمدرسة وكيفية تطبيقها للمنهاج وأسلوب التقييم.

ما هو المنهج البريطاني ؟

 المنهج البريطاني هو المنهج المدرسي المعتمد في المملكة المتحدة وفي العديد من مدارس المنهج البريطاني خارج بريطانيا. تعتمد المدارس الدولية البريطانية منهجين أساسيين أحدهما The National Curriculum of England  وهو المنهج المدرسي الذي تطبقه مدارس إنجلترا الحكومية والخاصة.

تبدأ سنوات الدراسة في هذا المنهج منذ عمر 3 سنوات في صف fs1 اختصاراً ل foundation stage 1 وهي مرحلة الروضة المبكرة أو الحضانة. لعل عمر البدء بالدراسة المدرسية من أبرز الفروقات بين المنهج البريطاني والأمريكي. وهو ما يدعم احتياجات كل طفل وكل أسرة على حدا.

أما النظام الآخر هو نظام Cambridge  وهو ما تميل لتطبيقه مدارس المنهج البريطاني خارج بريطانيا وبعض المدارس الخاصة في بريطانية. الاختلاف الأبرز بين هذين النظامين هي الامتحانات التقييمية الخارجية المتبعة. حيث تعتمد بعض مدارس النظام البريطاني التي تطبق The National Curriculum of England امتحانات SATs وهي امتحانات وطنية بريطانية تقيم الطلاب في بداية ونهاية المرحلة الابتدائية. وتهدف هذه الامتحانات لتقييم وقياس تقدم الطلاب وتحصيلهم، ولا تؤثر بأي شكل على التخرج من المدرسة أو القبول في الجامعة.

بينما يقدم طلاب المدارس البريطانية التي تطبق منهاج Cambridge امتحانات أخرى في المرحلة الابتدائية والمتوسطة وهي امتحانات Cambridge CEM وامتحان Cambridge Checkpoint تماماً كما هو الحال مع امتحانات SATs فالهدف من هذه الامتحانات هو التقييم ومتابعة تقدم وتحصيل الطالب ولا تؤثر على التخرج من المدرسة أو دخول الجامعة.

ما هي الامتحانات البريطانية الخارجية؟

لعل هذه الامتحانات هي الفارق الرئيسي بين مدارس النظام الأمريكي ومدارس النظام البريطاني. حيث تبدأ الامتحانات التي تؤهل الطلاب للتخرج من المدرسة ودخول الجامعة في مدارس النظام البريطاني منذ نهاية الصف العاشر والذي يطلق عليه Year 11  أو Grade 10. ويبدأ الاستعداد لهذا الامتحان منذ السنة السابقة أي من الصف التاسع. هذه الامتحانات الشهيرة التي يستخدم اسمها ليطلق على المنهج البريطاني بأكمله هي امتحانات IGCSE  الدولية والتي تكافئ امتحانات GCSE الوطنية البريطانية. هذه الامتحانات التي تتطلب الكثير من الدراسة والاستعداد تصدر عن عدة هيئات امتحانات لعل أبرزها Cambridge   و Edexel ولا يوجد الكثير من الاختلافات بين امتحانات هذه الهيئات، حيث هناك تشابه كبير في المحتوى والمواد المطروحة، قد يكون اختلاف في أسلوب أسئلة بعض المواد ولكن حتى ذلك قابل للتغيير حيث يتم تعديل هذه الامتحانات كل سنة. تعتبر امتحانات IGCSE جوهرية لأنها تشكل أحياناً 70% من درجة تخرج الطالب من المدرسة، وهي مؤشر مهم لدرجاته النهائية التي سيحصلها في السنوات المقبلة.

من الجدير بالذكر أن امتحان IGCSE بمفرده لا يؤهل الطالب لدخول الجامعة مباشرة في الدول العربية والعديد من الدول الأخرى، بالرغم من أنه يؤهل الطلبة البريطانيين لدخول الجامعات والكليات البريطانية في سنة تحضيرية تحت شروط معينة. لذلك من المهم الحرص على إنهاء الطالب 12 صف مدرسي وأن تكون سنة التخرج إما Grade 12  أو Year 13  المكافئة لها.

بعد الانتهاء من امتحانات IGCSE يقدم الطلاب امتحانات A level  والتي إما أن تقدم على جزئين الأول في الصف الحادي عشر تحت اسم AS level  بينما الجزء الثاني في السنة النهائية من المدرسة. وفي بعض الحالات تقدم امتحانات A level  مرة واحدة في نهاية الصف الأخير من المدرسة، وتكون نتيجتها العامل الأساسي في القبول بالجامعات.

ما هي أهم مميزات النظام البريطاني؟

لعل أهم مميزات نظام التعليم البريطاني هي احترام الفروقات الفردية بين الطلاب في مرحلة الصفوف الابتدائية. حيث تحرص أغلب مدارس المنهاج البريطاني أن تقسم الطلاب على مجموعات تبعاً لمستواهم وقدراتهم في مواد اللغة الإنجليزية والرياضيات، لضمان تحصيل أفضل وفائدة أكبر للطالب. ولكن من الجدير بالذكر أن ذلك غير مطبق في جميع المدارس الدولية التي تعتمد المنهاج البريطاني، فاحرصي على التعرف على الأسلوب التي تختاره المدرسة التي تنوين تسجيل طفلك فيها قبل إلحاقه بها.

المنهج البريطاني افضل ام الأمريكي ؟

 هذا ما أحب تسميته سؤال المليون دولار، الذي استهلك مكاناً وحديثاً مطولاً بين الأمهات ضمن مجموعاتهم المختلفة. وفي الحقيقة أنه لا يوجد إجابة واحدة صحيحة على هذا السؤال، وبينما تتسائل الأمهات عن الفرق بين المنهج البريطاني والامريكي وعن أيهما أفضل، فالأمر خاضع لمتغيرات وعوامل كثيرة، ومن السذاجة إعطاء إجابة مسبقة دون الاطلاع على هذه المعطيات. والتي من أهمها:

– شخصية الطالب وأسلوبه في الدراسة

-الأسلوب التعليمي والتقييمي المتبع في المدرسة بغض النظر عن المنهج المعتمد

-قدرة الطالب على تحمل توتر ومجهود الامتحانات العديدة

-مخططات الأسرة المستقبلية لدراسة الطالب في الجامعة (وهو أمر مهم لطلاب المرحلة الثانوية فقط، إذا كان طفلك في الروضة فالأمر غير مهم)

-جودة التعليم في المدرسة وكفاءة المدرسين بغض النظر عن المنهج المتبع.

من المهم أن تقومي بالكثير من البحث والقراءة عن المناهج المختلفة، وعن أساليب تطبيقها وألا تنساقي وراء آراء غير مدروسة أو تجارب فردية عند اختيار المنهج المدرسي المناسب لأطفالك. واختاري المدرسة والتجربة التعليمية الأفضل لاحتياجات طفلك وشخصيته، والمدرسة المناسبة لميزانيتك ومخططاتك المستقبلية، ولا تجهدي نفسك وتوتري طفلك بناء على معتقد أن هذا المنهج أفضل من ذلك، فبالنهاية إذا كان التعليم ذو جودة عالية سيستفيد طفلك، وإذا كانت درجاته عالية عند التخرج سيقبل في أفضل الجامعات بناء على تحصيله الأكاديمي بغض النظر عما إذا كانت شهادته أمريكية أو بريطانية.

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *