بانر التطبيق
ممزورلد

تجربتي مع الغدة الدرقية والحمل‎‎

الأمهات

تعاني الكثير من الأمهات من مشاكل في الغدة الدرقية. وهناك خوف دائم لديهن حول تأثير هذه المشاكل الصحية على تأخر الحمل، أو على أن تؤثر على صحتها خلال الحمل وعلى صحة جنينها. فما حقيقة الغدة الدرقية والحمل؟ اعرفي الإجابة من خلال هذا المقال.

تجربتي-مع-الغدة-الدرقية-والحمل‎‎-scaled-2.jpg

تعاني الكثير من الأمهات من مشاكل في الغدة الدرقية. وهناك خوف دائم لديهن حول تأثير هذه المشاكل الصحية على تأخر الحمل، أو على أن تؤثر على صحتها خلال الحمل وعلى صحة جنينها. فما حقيقة الغدة الدرقية والحمل؟ اعرفي الإجابة من خلال هذا المقال.

ما هي الغدة الدرقية؟

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة الحجم يشبه شكلها شكل الفراشة، موجودة في العنق. تتمثل وظائف الغدد بالعموم بإنتاج إنزيمات وهرمونات يحتاجها الجسم ليعمل بشكل سليم. تعمل الغدة الدرقية على إنتاج هرمونات لها دور مهم وأساسي في صحة الجسم؛ حيث تؤثر هرمونات الغدة الدرقية على نبضات القلب وسرعتها، وعلى حرق الطعام وعملية الأيض الغذائي بشكل عام. عندما تقوم الغدة بإفراز هذه الهرمونات بشكل أكبر من الحد الطبيعي أو بحد أقل من الطبيعي، تكون مصابة بأحد اضطرابات أو أمراض الغدة الدرقية.

تعاني الحوامل أحياناً من اضطرابات الغدة من قبل الحمل، والبعض يبدأ بمواجهة هذه الاعتلالات خلال الحمل أو بعد الولادة مباشرة.

ما هي مشاكل الغدة الدرقية؟

1- فرط نشاط الغدة الدرقية

تحدث هذه الحالة عندما يكون نشاط الغدة الدرقية أكثر بكثير من الحد الطبيعي، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في إفراز هرموناتها، وتعمل على تسريع عمل العديد من وظائف الجسم. فرط نشاط الغدة الدرقية خلال الحمل يحدث عادة بسبب مرض مناعي يسمى "مرض غريف" (Graves’ disease).

تحدث الأمراض المناعية عندما تقوم الأجسام المضادة (وهي الخلايا التي تحارب الالتهابات) بمهاجمة الأنسجة السليمة عن طريق الخطأ. فإذا كنتِ مصابة بمرض غريف، يقوم جهازكِ المناعي بإنتاج أجسام مضادة تؤدي إلى تحفيز الغدة الدرقية لإنتاج كميات كبيرة من الهرمونات.

أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية تشمل:

  • تسارع أو عدم انتظام نبضات القلب.
  • فرط الحساسية من درجات الحرارة المرتفعة.
  • الشعور بتعب الحمل الزائد وعصبية مفرطة.
  • غثيان وقيء شديدين (مفرطين).
  • رجفة ملحوظة في اليدين ومشاكل في النوم.
  • زيادة أو تراجع في الوزن بشكل غير طبيعي.

يمكن علاج فرط نشاط الغدة الدرقية من خلال المتابعة المستمرة وتناول الأدوية تحت إشراف الطبيب المختص. ويؤدي إهمال علاج هذه الحالة خلال الحمل إلى مشاكل خطيرة مثل: تسمم الحمل (ارتفاع ضغط الدم الحاد المصحوب بخلل في وظائف الكبد والكلى)، ارتفاع ضغط الدم في الرئتين، انفصال المشيمة مبكراً، فشل القلب، عاصفة الغدة الدرقية، الولادة المبكرة، نقص وزن المولود، أو حتى خطر الإجهاض ووفاة الجنين. كما قد تنتقل الأجسام المضادة من الأم إلى الجنين عبر المشيمة مسببة اضطرابات الغدة لدى الوليد.

2- كسل الغدة الدرقية (الخمول)

تحدث هذه الحالة بسبب خمول الغدة الدرقية وتراجع قدرتها على إفراز الهرمونات، مما يؤدي إلى تباطؤ في عمل العديد من وظائف الجسم الحيوية. يحدث كسل الغدة خلال الحمل غالباً بسبب مرض مناعي يسمى "مرض هاشيموتو" (Hashimoto’s disease)، والذي ينتج فيه الجسم أجساماً مضادة تهاجم الغدة وتتلف أنسجتها.

أعراض كسل الغدة الدرقية تشمل:

  • التعب والإرهاق الشديد.
  • زيادة الوزن غير المبررة.
  • الإمساك المستمر.
  • فرط الحساسية من البرد الشديد.
  • تشنج والآم العضلات.

حالات كسل الغدة الدرقية خلال الحمل قابلة للعلاج والسيطرة تماماً من خلال الفحوصات المستمرة وتناول هرمون الثيروكسين البديل الذي يصفه الطبيب. بينما يؤدي إهمال العلاج إلى مخاطر مثل: أنيميا فقر الدم الحاد في الحمل، ارتفاع ضغط الدم، تسمم الحمل، انفصال المشيمة، النزيف الحاد ما بعد الولادة، نقص وزن المولود، ومشاكل في النمو والتطور العقلي والجسدي لدى المولود.

هل تؤدي أمراض الغدة الدرقية إلى منع الحمل؟

في بعض الحالات، إذا كان اضطراب عمل الغدة شديداً وغير مسيطر عليه طبيّاً، قد يؤثر ذلك سلباً على الخصوبة وانتظام التبويض، مما قد يؤخر حدوث الحمل أو يؤثر على استمراره. ولكن لا يمكن الجزم مطلقاً بأن المصابة باضطراب الغدة لا تستطيع الإنجاب؛ فمع المتابعة الطبية الدقيقة والالتزام بالعلاج، تعود الهرمونات لمستوياتها الطبيعية وتتحسن فرص الخصوبة بشكل كامل. كما يوصي الأطباء باتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام لتهيئ الجسم للحمل.

كيف يمكن تشخيص ومتابعة مشاكل الغدة الدرقية خلال الحمل؟

يستطيع طبيب النسائية الكشف عن اضطرابات الغدة عبر الفحص السريري ومراقبة الأعراض، ويتم تأكيد التشخيص بدقة عبر تحليل الدم لفحص مستويات الهرمونات، وبالأخص هرمون TSH (الهرمون المنشط للدرقية)، والذي يعد المؤشر الأفضل، بالإضافة إلى فحوصات هرمونات T3 و T4 والأجسام المضادة المناعية إذا استدعى الأمر.

عند ثبوت الاضطراب، يتم تحويل الحامل إلى أخصائي غدد صمّ لتعديل الخطة العلاجية. من الآمن تماماً تناول أدوية الغدة المقررة خلال الحمل، بل هو أمر ضروري؛ حيث يقوم الطبيب بإعادة الفحص كل 4 إلى 6 أسابيع لتعديل الجرعة؛ إذ تشير الدراسات إلى أن الحامل قد تحتاج لزيادة جرعة الثيروكسين بنسبة تقارب 25% لتلبية احتياجات نمو الجنين وتطور جهازه العصبي. كما توجد مكملات غذائية خاصة يمكن تناولها لدعم صحة الغدة بعد استشارة الطبيب.

تجارب الأمهات مع مشاكل الغدة الدرقية والحمل

التقينا بإحدى أمهات مجتمع ممزورلد، وهي تعاني من كسل الغدة الدرقية المناعي (هاشيموتو) وتنتظر حالياً مولودها الرابع، وشاركنا معها الأسئلة التالية:

- كيف أثرت مشاكل الغدة الدرقية لديكِ على محاولاتكِ للحمل؟
"في بداية زواجي كانت قراءات الغدة طبيعية تماماً ولم تؤثر على أحمالي الأولى. وفي الحقيقة، لم أشعر بتأثيرها إلا عند التخطيط لطفلي الثالث؛ حيث واجهت تأخراً في الحمل غير مبرر لفترة من الوقت قبل ضبط الجرعات الهرمونية مجدداً."

- ما هي الأعراض التي تشعرين بها، وكيف تتابعين حالتكِ خلال الحمل؟
"من واقع تجربتي، تميل قراءات الغدة للاستقرار النسبي خلال الحمل، ولكن السر يكمن في الالتزام الصارم بالفحوصات الدورية. لقد قام طبيبي بزيادة جرعتي الدوائية تماشياً مع نمو الجنين وحاجته الهامة لهرمون الثيروكسين لبناء جهازه العصبي بشكل سليم."

- هل هناك تأثير للنظام الغذائي والرياضة على حالتكِ؟
"بالتأكيد! لقد تعلمت أن النظام الغذائي الصحي يفرق كثيراً؛ حيث أحرص على تجنب الأطعمة المسببة للتحسس والالتهابات كمنتجات الحليب والقمح المقشور لأنها تزيد الخمول وتؤثر على الوزن ومستويات السكر في الدم. كما أن ممارسة الرياضة المنزلية بانتظام ساعدتني في التغلب على كسل العضلات والارتخاء المرافق لخمول الغدة.

مقالات ذات صلة