هناك أنواع مختلفة للطرق التي تتبعها الأمهات في التربية وهذا الاختلاف أدى إلى وجود ما يعرف بالأنماط التربوية المختلفة. نمط التربية الذي يتبعه الأهل هو مجموع الاستراتيجيات المستخدمة في تربية الأطفال. في ستينيات القرن الماضي قامت العالمة التربوية دايان بومريند بتصنيف أنماط التربية إلى أربعة أصناف رئيسية سنتعرف عليها بالتفصيل فيما يلي.
ما هي أنماط التربية الأربعة؟
التربية السلطوية
يتميز هذا النوع من الأساليب التربوية بإعطاء السلطة المطلقة للأهل. ويتميز الأهل الذين يتبعون هذا النوع من التربية مع أطفالهم بما يلي:
- استخدام الحزم الشديد في تربية الأطفال، مع إعطاء مساحة ضئيلة جداً للحوار والتفاوض.
- كثرة استخدام العقاب بمختلف أنواعه.
- عادة ما يكون الأهل الذين يتبعون هذا النمط التربوي أقل حنية وعطفاً على أطفالهم.
- توقع الكثير من الإنجازات من الأطفال، مع انعدام المرونة.
- انعدام الثقة بالأطفال لتحقيق أي شيء إيجابي بمفردهم.
تأثير هذا النمط التربوي على الأطفال:
- يقوم الأطفال الذين تلقوا مثل هذه التربية بربط النجاح والطاعة بالحب، مما يؤثر على علاقاتهم بالآخرين في المستقبل.
- بعض الأطفال الذين تربوا على مثل هذا النمط يبدون سلوكاً عدائياً خارج البيت، حتى أنهم قد يصبحوا متنمرين.
- يبدي هؤلاء الأطفال الخجل والخوف عندما يكونون مع الآخرين.
- يتمتع الأطفال الذين تربوا على هذا النمط بثقة قليلة جداً في النفس.
- يواجهون الصعوبات في حياتهم الاجتماعية بسبب انعدام المهارات الاجتماعية المرنة.
- يميل هؤلاء الأطفال إلى الطاعة والانصياع الأعمى بسهولة، مما يتسبب بإصابتهم بالقلق والاكتئاب.
- يعانون من صعوبة في التحكم بأنفسهم، بسبب عدم منحهم السلطة والتحكم في الكثير من الحالات وهم صغار.
بينما يؤكد الخبراء في تربية الأطفال على ضرورة الحزم، إلا أنهم خلصوا إلى أن هذا النمط من التربية له آثار سلبية كثيرة على تنشئة الأطفال وصحتهم النفسية، ونموهم العاطفي السليم.
التربية المتساهلة
التساهل في تربية الأطفال هو السماح لهم بفعل ما يحلو لهم، مع تقديم حد أدنى من التوجيه. يتميز الأهل الذين يتخذون هذا النهج التربوي في تنشئة أطفالهم بأنهم أقرب إلى الأصدقاء لأطفالهم منهم للأهل. ويتميز هذا النمط بما يلي:
- تكاد تكون القوانين والأنظمة معدومة لديهم، وهم لا يقومون بتعديل سلوك أطفالهم، أو تقويمهم، ويميلون لترك أطفالهم ليحلوا مشاكلهم بأنفسهم.
- عند وجود قوانين وأنظمة، لا يلتزم الأهل والأطفال بها لفترة طويلة.
- هناك درجة عالية من الحوار والتواصل بين هؤلاء الأهل وأطفالهم، ولكنهم يتركون القرارات للأطفال ولا يعطونهم أي توجيهات حقيقية.
- يتميز هؤلاء الأهل بدرجة عالية من العطف والحنان والمحبة على أطفالهم.
- التوقعات لدى الأهل المطبقين لهذا النهج التربوي قليلة وتكاد تكون معدومة.
- لا يطبق هؤلاء الأهل أي عقاب على أطفالهم، وقليلاً ما يكون هناك عواقب إذا ما أساء أطفالهم التصرف.
تأثير التربية المتساهلة على الأطفال:
- عادة ما يكون مستوى أداء وإنجاز الأطفال الذين تربوا بهذا الأسلوب متدنياً في مختلف المجالات، وذلك لأن مستوى توقعات الأهل من أطفالهم يكون متدنياً جداً.
- يتخذون قرارات سيئة في أغلب الأحيان، وبسبب عدم وجود قوانين يتبعونها، يفتقر الأطفال لمهارات اتخاذ القرار وحل المشكلات الحياتية.
- في الكثير من الأحيان يكون الأطفال الذين تربوا بهذا النهج عنيفين تجاه غيرهم، ويفتقرون للتعاطف، وذلك بسبب عدم تعاملهم مع عواطفهم بشكل فعال أثناء نشأتهم.
- يميل هؤلاء الأطفال إلى عدم القدرة على إدارة الوقت والتحكم بالعادات، مما يجعلهم أكثر عرضة لاتباع السلوك السيئ الذي قد يصل إلى حد الإدمان على العادات غير الصحية.
بينما قد يبدو هؤلاء الأطفال على أنهم سعداء ويعيشون حياة مثالية يقومون بها بما يحلو لهم، إلا أنه تبين أنهم أكثر الأطفال عرضة للفشل الأكاديمي والعملي، والاجتماعي بسبب انعدام الانضباط والقوانين وعدم وجود عواقب للسلوك السيئ.
التربية المبتعدة
من أهم صفات هذا الأسلوب التربوي (الذي يفتقر للمشاركة):
- لا يوجد نهج واضح لتهذيب الأطفال من قبل الأهل، حيث يميل الأهل إلى عدم الاكتراث والابتعاد الفعلي عن أطفالهم.
- هناك القليل جداً من الحوار بين الأهل والأطفال.
- عادة ما تكون العواطف والحنية محدودة ومعدومة جداً لدى الأهل المبتعدين عن تربية أطفالهم.
- لا يوجد لديهم أي توقعات نحو أطفالهم، وإنجازاتهم على مختلف الأصعدة.
تأثير التربية M المبتعدة على الأطفال:
- يكون الأطفال الذين تربوا وأهلهم مبتعدون عنهم مضطرين للاعتماد على أنفسهم في كل شيء في عمر مبكر جداً.
- ينمو لدى هؤلاء الأطفال شعور بالخوف والقلق من الاعتماد على غيرهم.
- كثيراً ما يكون الأطفال مبتعدين عاطفياً عمن حولهم، بسبب عدم تلقيهم ما يكفي من الحب والعطف من قبل أهلهم.
- يعاني هؤلاء الأطفال أيضاً من درجات مرتفعة من القلق والتوتر والتي قد تصل إلى حد الاكتئاب.
- يميل الأطفال الذين تربوا مع أهل مبتعدين عنهم إلى إظهار سلوك سيئ في مرحلة المراهقة والشباب.
عادة ما يكون أداء الأطفال في مثل هذا النموذج التربوي ضعيفاً في شتى المجالات الأكاديمية والعملية والعاطفية، كما أنهم يعانون من تشكيل روابط إنسانية طويلة المدى مع الآخرين، وتثبت الدراسات أنهم يمرون بحالات انفصال وضغوط أسرية عندما يكبرون أكثر من غيرهم بكثير.
وغالباً ما يكون ابتعاد الأهل عن تربية أطفالهم سببه الانشغال بمسؤولياتهم الحياتية الأخرى، أو الخوف من خوض هذا المجال بسبب عدم استعدادهم ليكونوا مسؤولين عن حياة أطفالهم وتعديل سلوكهم، أو قد يكونون هم أنفسهم قد تربوا بهذا الشكل فلا يدركون وجود أي أسلوب تربوي آخر.
التربية المعتدلة
يتميز الأهل الذين يتبعون مثل هذا النوع من التربية بأنهم عطوفون، ولديهم توقعات عالية وإيجابية لأطفالهم. عادة ما يكون أطفال هؤلاء الأهل مهذبين، ويفكرون بعقلية مستقلة وناضجة. يؤكد الخبراء أن هذا الأسلوب التربوي هو الأفضل والأكثر نجاحاً بين الأنماط التربوية المعروفة. وأبرز ما يميزه:
- وجود قواعد سلوك واضحة ومنطقية، يتم شرح سبب وضعها من قبل الأهل للأطفال بالتفصيل وباحترام.
- التواصل بين الأهل والأطفال مفتوح، مرن، ومناسب لمستوى فهم الطفل وعمره.
- وجود كم كبير من العطف، الحنان، والاحتواء من قبل الأهل تجاه أطفالهم.
- وجود توقعات وأهداف واضحة وعالية المستوى من قبل الأهل، لتدريب الأطفال على النجاح.
- تشجيع الأطفال على التعبير الحر عن أنفسهم، والاستقلالية في اتخاذ القرارات مع وجود توجيهات واضحة وسديدة من الأهل.
- وجود خطوات تهذيبية تربوية واضحة وصارمة (لكنها غير عنيفة) عندما يسيء الأطفال التصرف.
تأثير هذا النمط التربوي على الأطفال:
- عادة ما يكون أطفال العائلات التي تتبع هذا النهج التربوي المعتدل أكثر سعادة، استقراراً، وأماناً نفسياً.
- يتمتع هؤلاء الأطفال بأداء وإنجاز عالي المستوى في مختلف المجالات الأكاديمية والاجتماعية.
- يكون هؤلاء الأطفال أكثر ثقة بأنفسهم، ويتمتعون بمهارات اجتماعية ممتازة وعواطف صحية وناضجة.
قد يكون نمطكِ التربوي مزيجاً من أحد هذه الأنماط، أو قد تتبعين نمطاً معيناً بناءً على المواقف؛ احرصي دائماً على اختيار نمط تربوي يعود بفائدة كبيرة على أطفالكِ، ويضمن لكِ نتائج إيجابية بعيدة المدى. واعلمي أنه لا ضرر من مراجعة وتغيير نهجكِ التربوي إذا وجدتِ أنه غير مجدٍ أو أن له تأثيرات سلبية على أطفالكِ وعلى علاقتكِ بهم.




