كيف تفسرين نشاطات الحياة اليومية لطفل التوحُّد؟

كيف تفسرين نشاطات الحياة اليومية لطفل التوحُّد؟

من أكثر التحديات التي يواجهها أطفال التوحد هو العجز عن التعلُّم من خلال مراقبة تصرفات الآخرين من حولهم، أو ما يعرف بالتعلُّم بالمراقبة. التعلُّم بالمراقبة هو التعلم الذي يحصل من خلال مراقبة تصرفات الآخرين، وتقليدهم، وحفظ ردود أفعالهم نحو المتغيرات، ثم تطبيق هذه المهارات فيما بعد خلال مواقف اجتماعية معينة. مثلاً إذا ما دعي أي طفل إلى حفلة عيد ميلاد فإنه سيتخيل الزينة، والألعاب التي سيمارسها الأطفال في الحفلة، ومن سيحضر الحفلة، وما الهدية التي سيقدمها لصاحب العيد، وماذا سيرتدي ليبدو شكله لطيفاً. كل هذه المفاهيم والأفكار تعلمها الطفل من خلال تجاربه السابقة ومن خلال مراقبة أفراد أسرته وأقرانه. ولكن ما الذي يحدث للطفل الذي يواجه صعوبة في التقليد والتعلُّم من البيئة المحيطة وممن حوله؟

الأطفال المصابين بالتوحُّد أو غيره من اضطرابات النمو بحاجة أحياناً لتوجيهات واضحة ومفصلة أكثر والكثير من تكرار الممارسة لكي يتعلموا.

 التوقعات الاجتماعية أو الطريقة المثلى للإجابة عند التواصل مع الآخرين، عادة ما يتم تعلمها من خلال المراقبة. الأطفال المصابين بالتوحُّد واضطرابات النمو الأخرى المشابهة بحاجة أحياناً لتوجيهات واضحة، ومفصلة أكثر، والكثير من تكرار الممارسة لكي يتعلموا. القصص الاجتماعية، كما يوحي اسمها، هي قصص وصفية قصيرة تُعطي معلومات دقيقة حول موقف اجتماعي معين. الهدف من هذه القصص هو مساعدة الأطفال على فهم الدلائل الاجتماعية، والنشاطات الجديدة والقوانين الاجتماعية اليومية. معرفة ما يُمكن توقعه يُساعد الأطفال المصابين بالتوحُّد على التصرف بالطريقة المناسبة في المواقف الاجتماعية. بإمكان الآباء والمعلمين ومقدمي الرعاية استخدام هذه القصص البسيطة كأداة لمساعدة الطفل للتعامل مع أي موقف جديد، أو للتعامل مع أي سلوك خاطئ أو لتعلُّم مهارة جديدة.

قامت كارول غري، الكاتبة والمعلمة، بتطوير تقنية القصص الاجتماعية والمحادثات المصورة، وهي استراتيجيات مُستخدمة حول العالم مع الأطفال والمراهقين والبالغين المصابين باضطرابات طيف التوحد . تؤكد غري أن القصة الاجتماعية يجب أن تحتوي على 4 أنواع من الجمل: الجمل الوصفية، والجمل التأكيدية، والجمل التوجيهية والجمل المنظورية. تخبر الجمل الوصفية عن مكان حدوث الموقف، ومن هم المشاركين في الموقف، وماذا يفعلون. تُعنى الجمل المنظورية بوصف تفاصيل تتعلق بردود الأفعال وعواطف الآخرين في مواقف معينة. أما الجمل التأكيدية تُقوي معنى الجمل الأخرى من خلال التعبير عن رأي أو قيمة مشتركة. والجمل التوجيهية توضح بإيجابية الردود المقترحة أو الاختيارات تجاه مفهوم أو موقف معين، وتقوم بتوجيه سلوك الطفل. فيما يلي مثال لقصة اجتماعية حول حفلة عيد ميلاد دعيت إليها فتاة مصابة بالتوحُّد تبلغ من العمر ست سنوات. هي تواجه صعوبة بمشاركة الألعاب، وبجعل الآخرين يفتحون الهدايا وعدم اللعب معهم، وانهاء النشاطات التي تحبها.

-اسمي ايمي

-صديقتي سالي دعتني وزملائي في الصف إلى حفلة عيد ميلادها.

-سالي لطيفة وتحب اللعب بالدمى. سوف أحضر لها دمية بمناسبة عيد ميلادها وسوف أعطيها لها مغلفة لأجعلها تبتسم في حفلتها.

-أنا لا أستطيع اللعب بدميتها، ولكن بإمكاني إحضار دميتي إذا ما أردت مشاركتها مع أصدقائي واللعب معهم بها.

-مشاركة أصدقائي واللعب معهم يجعل الجميع يبتسم ونستطيع أن نمرح معاً.

-سوف تبدأ حفلة سالي في محل توي تاون وستبدأ بعرض للسحر، وسوف أجلس مع أصدقائي وانصت للساحر.

-سوف أجلس مع أصدقائي، وإذا ما احتجت للنهوض سأنهض بهدوء وأذهب لكي أمشي مع أمي.

-بعد عرض السحر أستطيع اللعب في توي تاون، وسأستطيع الغناء وتناول الكعك مع أصدقائي.

-أحب الغناء وأحب الكعك. أستطيع التحدث مع أصدقائي وأنا أجلس أثناء تناول الطعام.

-سوف أستمتع بوقتي، ثم سأودع الجميع عند انتهاء الحفلة وعندما تقول لي أمي أنه حان وقت الذهاب للمنزل.

هذه القصة الاجتماعية مصممة لمستوى فهم الطفل وشخصيته. بإمكان القصص الاجتماعية أن تحتوي على صور لأشخاص وأماكن وأشياء لتصاحب كل جملة أو فكرة. يجب أن تكتب القصة باستخدام ضمير المُتكلم لخلق صلة بين الطفل والموقف أو القانون الاجتماعي المراد تعليمه. كما يجب تقديم القصة للطفل أو تأليفها مع الطفل بشكل إيجابي وقراءة الأدوار وتمثيلها عدة مرات قبل الحدث أو إلى حين التمكُّن من المهارة الجديدة. بإمكان القصة الاجتماعية أن تصبح جزء من مكتبة الطفل ليتمكن من الوصول اليها باستمرار وبشكل مستقل.

يعتمد تعلُّم أطفال التوحد على التكرار، والإصرار وكلما تمكنت الأمهات والمختصين من توزيع المهام والمهارات على مهام صغيرة، وتدريبه على التعامل معها ستزداد قدرته على التصرُف بشكلٍ أفضل في هذه المواقف.

للتعرف على تجربة إيجابية لأم وتعليمها لطفلها المصاب بالتوحد، اقرئي تجربة أم عبد الرحمن في  رحلتي مع طفلي التوحدي الجزء 1: البدايات دائماً صعبة لكننا ننطلق بقوة وتفاؤل.

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *