ما هو عسر القراءة ” الديسلكسيا “؟

ما هو عسر القراءة ” الديسلكسيا “؟

هل سمعتم بمصطلح عسر القراءة ؟ وهل هو مرض عضوي أم أنه اضطراب فقط؟ وهل يصيب الأطفال فقط أم هناك من البالغين من يعاني منه؟ تابعوا مقالتنا لتتعرفوا على هذا الاضطراب بشكل أفضل وكيفية التعامل معه.

* ما هو عسر القراءة ”الديسلكسيا“؟

” اضطراب يتجلى في صعوبة تعلم القراءة على الرغم من توافر التعليمات التقليدية والذكاء الكافي والفرصة الاجتماعية والثقافية الملائمة. حيث يتبع إعاقة إدراكية جوهرية، كثيراً ما تكون من أصل صحي.”

ولا بد من الإشارة إلى أن الطلاب المصابين بـ (العسر القرائي) يكون مستوى ذكائهم عادياً جدًا أو حتى فوق العادي. كما أن العسر القرائي ليس له علاقة بالتخلف العقلي، بل إن الطلاب المعسرين قرائياً يمكن أن يكونوا مبدعين في مجالات أخرى مما يجعل الديسلكسيا تستحق تسمية: الإعاقة المختفية (Hidden Handicap)

كما يمكن تعريف عسر القراءة ( الديسلكسيا ) على أنه:

“صعوبة مستمرة وشديدة في تعلم القراءة واكتساب مهاراتها عند أطفال أذكياء، متمدرسين بشكل طبيعي، ليست لديهم أي اضطرابات حسية أو عصبية، يعيشون في بيئة اجتماعية ثقافية طبيعية. تتميز هذه الصعوبة باستمراريتها على المدى البعيد، كما أن تشخيصها لا يتم إلا بعد مرور 6 أشهر على الأقل من الشروع في تعلم اللغة الكتابية. وحسب (Zorman, 2001) فإنها تصيب حوالي 1 إلى 8 % من الأطفال في سن التمدرس، كيفما كانت انتماءاتهم العرقية أو الجغرافية.”

* الفرق بين عسر القراءة والتأخر في القراءة

رغم أن النتيجة واحدة وهي انخفاض الأداء الوظيفي في القراءة، إلا أن هناك العديد من الفروق بين حالات الديسلكسيا وحالات التأخر أو التخلف في القراءة، حيث أجرى روتر ويل دراسة على عينتين إحداهما تم تشخصيها على أنها تعاني صعوبات نوعية في القراءة، في حين تم تشخيص الثانية على أنها تعاني تخلفًا عامًا في القراءة، ويمكن تلخيص أهم الفروق التي تم رصدها منم خلال هذه الدراسة فيما يلي:

  1. الديسلكسيا أو عسر القراءة أكثر انتشاراً لدى الذكور بخلاف التأخر أو التخلف في القراءة.
  2. الإعاقات العصبية أكثر انتشاراً في صفوف المتأخرين في القراءة.
  3. كان التقدم في القراءة والتهجي أبطأ لدى عينة الأطفال المتعسرين قرائياً مقارنة بالمتأخرين.

من جهة أخرى، أثبتت الدراسات وجود فروق فزيولوجية بين الفئتين، حيث وجد أن أطفال الديسلكسيا يعانون من خلل وظيفي عصبي في دوائر القراءة بالنصف الأيسر الخلفي من المخ، بينما من النادر تشخيص هذا الخلل لدى الأطفال الذين يعانون تخلفاً في القراءة.

* مظاهر عسر القراءة (الديسلكسيا)

قبل الخوض في مظاهر الديسلكسيا، ينبغي التنبيه أولاً إلى عدم ارتباط هذه الظاهرة بمعدل الذكاء، مما يفسر صدمة الآباء حينما يكتشفون أن ابنهم يعاني من صعوبات في القراءة رغم أنه كان يظهر علامات ذكاء طبيعي أو حتى فوق الطبيعي. وعموماً يمكن تلخيص أهم مظاهر الديسلكسيا في النقط التالية:

1- المظاهر اللغوية

التأخر أو عدم الكلام بوضوح أو خلط الحروف أو الكلمات أو الجمل، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

– قلب مقطع من الكلمة فيقرأ بانت بدلاً عن نبات، وكوافه بدلاً عن فواكه.

– حذف بعض الحروف، وإضافة أُخرى كأن يقرأ: والد بدلاً عن ولد، وندى بدلاً عن نادى.

– حذف مقطع كامل من الكلمة كأن يقرأ منزل بدلاً عن المنازل، وفتاة بدلاً عن فتيات.

– قلب مواضع الحروف من الكلمة إما بالتقديم أو التأخير كأن يقرأ قلب بدلاً عن قبل، وعبد بدلاً عن بعد، وفرس بداً عن سفر…

– حذف بعض الكلمات أو أجزاء من الكلمة المقروءة، فمثلاً عبارة (سافرت بالطائرة) قد يقرأها الطالب (سافر بالطائرة).

– إضافة بعض الكلمات غير الموجودة في النص الأصلي إلى الجملة، أو بعض المقاطع أو الأحرف إلى الكلمة المقروءة فمثلاً كلمة (سافرت بالطائرة) قد يقرأها (سافرت بالطائرة إلى أمريكا).

– إعادة بعض الكلمات أكثر من مرة بدون أي مبرر فمثلاً قد يقرأ (غسلت الأم الثياب) فيقول (غسلت الأم … غسلت الأم الثياب).

– إبدال بعض الكلمات بأخرى قد تحمل بعضاً من معناها، فمثلاً قد يقرأ كلمة (العالية) بدلاً من (المرتفعة) أو (الطلاب) بدلاً من (التلاميذ) أو أن يقرأ (حسام ولد شجاع) وهكذا.

– ضعف في التمييز بين أحرف العلة فقد يقرأ كلمة (فول) فيقول (فيل).

– صعوبة التموقع في النص، حيث يرتبك عند الانتقال من نهاية السطر إلى بداية السطر الذي يليه أثناء القراءة.

2- مظاهر مرتبطة بالأنشطة اليومية

هناك العديد من السلوكيات اليومية التي يقوم بها الطفل والتي يمكن أن تدل على معاناته من الديسلكسيا مثل:

– طريقة التعامل مع الأشياء كصعوبة الاحتفاظ بها في يده، وصعوبة التنسيق فيما يقوم به من أعمال مثل مسك الكرات أو تنطيطها أو رميها بصورة عادية.

– صعوبة في تنفيذ بعض الأعمال مثل ارتداء الملابس بصورة طبيعية وربط الحذاء واستعمال الأزرار.

– ضعف التركيز عند الاستماع للقصص.

إضافة إلى ما سبق ذكره، يمكن أن تقترن الديسلكسيا بمظاهر أخرى كرداءة الخط والخروج على السطر وصعوبة تنسيق الحروف، كما يمكن أن تكون مصاحبة لعسر الحساب وعسر الكلام وغيرها من صعوبات التعلم الأخرى، غير أن ما ينبغي الإشارة إليه هنا هو أن ظهور هذه العلامات مجتمعة ليس شرطاً للجزم بإصابة الطفل بعسر القراءة، فوحده الطبيب المختص لديه القدرة والكفاءة لتشخيص الديسلكسيا وتحديد درجة الإصابة بها.

3- مظاهر مرتبطة بالوراثة

أثبتت الدراسات أن الديسلكسيا في معظمها تكون نتيجة للتوارث في العائلة.

4- مظاهر عسر القراءة حسب الفئة العمرية

حيث تختلف في كل مرحلة من مراحل نمو الطفل، وتظهر هذه الأعراض تباعاً مع تقدمه بالعمر.

*علاج عسر القراءة

بعد تشخيص عسر القراءة، ينبغي اعتماد خطة علاجية بإشراك جميع الفاعلين انطلاقاً من الطبيب المعالج، والأسرة والإدارة التربوية، ووصولاً إلى المدرس والطلاب، فالطفل الذي يعاني من عسر القراءة يحتاج إلى التشجيع المستمر من قِبَل الأهل من أجل رفع معنوياته، كما يحتاج لمعاملة خاصة في المدرسة لمراعاة الإشكاليات التي يعاني منها وإعطائه فرصة لاستغلال مهاراته وقدراته العقلية السليمة.

من جهة أخرى، ينبغي أن تتناسب الخطة العلاجية والأسباب الكامنة وراء الديسلكسيا، فإذا كانت هذه الأسباب نفسية بالأساس، فلابد من تدخل الطبيب النفسي والتنسيق مع الأسرة والمدرسة. أما إذا كانت الأسباب تعليمية تربوية، فينبغي مراجعة الطرائق والمناهج والوسائل المتبعة في التدريس، بحثاً عن السبب وراء هذا الاضطراب في التعلم، سعياً نحو تجاوزه. وفي الإطار التعليمي التربوي، يمكن للمدرسين الذين يعانون من مشكلة عسر القراءة في صفوفهم الدراسية اتباع بعض الاستراتيجيات التي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

– توفير بيئة مساعدة على التعلم والاستيعاب، وخالية من كل عوامل التشويش وتشتيت الانتباه.

– التحدث أمام الطلاب بصوت واضح، ولغة سليمة خالية من الأخطاء النحوية.

– مراعاة مستوى المتعلمين حين اختيار النصوص والمفردات التي سيشتغلون عليها.

– طرح الأسئلة بشكل واضح، والابتعاد عن الأسئلة المتداخلة، أو المعقدة.

– تحفيز الطلاب الذين يعانون من الديسلكسيا وتشجيعهم على المشاركة.

– تفادي إحراج الطلاب المعسرين أمام زملائهم خلال القراءة الجهرية.

– الكتابة بخط واضح ومقروء سواءً على السبورة، أو خلال كتابة نماذج الحروف في كراسات المتعلمين.

– تخصيص الوقت الملائم للمعسرين سواء خلال الامتحانات أو حتى خلال إنجاز الواجبات المنزلية.

– التعرف على جوانب القوة في أفراد الديسلكسيا وميولهم، والتركيز عليها.

– التواصل مع الآباء وتوعيتهم بأسباب المرض وطرق التعامل مع أبنائهم في البيت.

– الصبر وطول البال وعدم التسرع في طلب نتيجة المجهودات المبذولة.

وقد قام تطبيق لمسة للأطفال بإنتاج قصة بعنوان “عسر القراءة” لتعرف الطفل والآباء على هذه الحالة، وكيفية التعامل معها.

وفي النهاية فإنه من الضروري جداً أن نتعرف على كل ما يواجهه طفلنا في كل مناحي الحياة حتى نتمكن من تشجيعه أو مساعدته إن تطلب الأمر ذلك.

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *