الممتلكات وارتباطنا العاطفي بها، وأثره على تبسيط الحياة

الممتلكات وارتباطنا العاطفي بها، وأثره على تبسيط الحياة

إذا كنت قد حاولت تنظيف خزانتك من قبل، فأنت تعلمين أن التخلص من الأشياء ليس سهلاً، حتى لو لم نستخدمه أبدًا. وهذا ما نسميه الارتباط العاطفي بالممتلكات. عدة أسئلة تواجهنا كلما حاولنا التخلص من شيء ما، مما يجعلنا في حيرة من أمرنا ويجعل من الصعب التخلي عن الممتلكات . ماذا لو احتجت اليه في يوم من الأيام؟ أليس من الهدر أن اتخلص من هذا الغرض وقد دفعت الكثير من المال لاقتنائه؟ هذا الشيء عزيز علي جدا، له ذكريات رائعة، لا اريد أن أفقد كل هذه الذكريات.

السر في كسر كل هذه الروابط العاطفية بالممتلكات هو أن يكون الدافع للتخلص منها أقوى من ارتباطنا بها.
الترك أو التخلي عن الممتلكات يبدأ بإدراكنا أننا مرتبطون بشيء ما، عادة بسبب الخوف من الفقد. نعتقد أنه إذا تركنا شيئًا ما، فسوف نفقد شيئًا مهمًا. ولكن في الحقيقة، نحن أيضًا نكسب شيئًا مهما عن طريق التخلي، نكسب المساحة وراحة البال والوقت وربما المال.

هناك مراحل بسيطة تساعدنا تدريجيا على كسر الروابط التي تجعلنا نتمسك بالممتلكات:

1| في المرحلة الأولى من المستحسن أن نبدأ بالأشياء التي يسهل علينا التخلي عنها وهذا يختلف من شخص لآخر. مثال: الملابس التي لا نحبها أو التي أصبحت لا تصلح للبس. الكتب التي لا تعجبنا أو لم نقرأها منذ زمن طويل، ألعاب وملابس الأطفال المستهلكة، أدوات منزلية لا تعمل ولا يسهل اصلاحها وغيرها من الأغراض التي ليس لها الكثير من القيمة العاطفية. كل هذا من السهل أن يذهب إلى صندوق التبرعات أو إلى إعادة التدوير.

2| في المرحلة الثانية سنعيد النظر مجددا في أغراضنا و سنجد أنه مازال هناك الكثير، مثال: ملابس جديدة لم تلبس بعد ولكن قد مرت سنة أو أكثر ولم نلبسها، كتب قيمة ولكن لا نحتاجها الآن، جهاز الكتروني باهض الثمن ولكن لا يستخدم.
من الممكن هنا أن نحاول بيع بعض الأغراض ذات القيمة المالية العالية مع تحديد مدة زمنية، في حال لم يتم بيعها خلال ثلاثة أشهر مثلا فيجب التبرع بها أو اهدائها لشخص آخر من الممكن أن يستفيد منها .

3| في المرحلة الثالثة تأتي الممتلكات ذات القيمة العاطفية العالية، و هذه هي الأصعب في التخلي عنها. يشعر الكثير من الناس بصعوبة بالغة في التخلي عن كل ما يذكرهم بالماضي الجميل والحقيقة هي ان ترك هذه الممتلكات لا يعني فقد الذكريات والأحاسيس المرتبطة بها. كل هذه المشاعر الجميلة ستظل محفوظة في اذهاننا حتى بعد التخلي عن الأشياء. مثال: ملابس أطفالنا وهم صغار، رسوماتهم الجميلة، هدايا من أشخاص نحبهم، تذكار من كل البلاد المختلفة التي زرناها والبومات الصور القديمة. لا مانع من الاحتفاظ بالقليل من هذه الأغراض بما لا يزيد عن صندوق صغير. أما ما يفيض عن الصندوق فمن الممكن أن نلتقط صور رقمية لهذه الأغراض والعودة للصور عند الحاجة.

في نهاية المطاف، يجب علينا أن نعي تماما أن كل ممتلكاتنا هي مجرد أشياء. إذا فقدناها قد نحصل بسهولة على غيرها أو قد لا نحتاجها من الأساس. الأغلب اننا لن نتذكر ولن نندم على أي شيء قمنا بالتخلص منه. كل ما سيبقى معنا هو ذلك الشعور الجميل بالحرية والرضى والسلام الداخلي.

في المقال القادم سوف أتحدث عن طرق أخرى لتبسيط الحياة بعد التقليل من الممتلكات المادية.

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *