يوميات امرأة ذهانية: الجزء الأول من قصة واقعية عن أثر اكتئاب ما بعد الولادة

يوميات امرأة ذهانية:  الجزء الأول من قصة واقعية عن أثر اكتئاب ما بعد الولادة

هذه القصة حقيقية من وحي تجربة والدة آمال مع اكتئاب ما بعد الولادة وآثاره عندما يترك بدون علاج. نرجو أن تقوم هذه السلسلة من القصص على زيادة الوعي بقضية اكتئاب ما بعد الولادة وأهمية العناية بالصحة النفسية للمرأة.

الجزء الأول  

هذه القصة حقيقية من وحي تجربة والدة آمال مع اكتئاب ما بعد الولادة وآثاره عندما يترك بدون علاج. نرجو أن تقوم هذه السلسلة من القصص على زيادة الوعي بقضية اكتئاب ما بعد الولادة وأهمية العناية بالصحة النفسية للمرأة.

“يا ويلي عليهم إمهم مريضة”

“مساكين إمهم مجنونة”

“تزوج عليها.. زوجتك بدون فايدة”

“أخبرتوا العريس المتقدم عن حالة أمك”..

بهذه العبارات فتحت لنا الحياة أوسع أبوابها..

” بوابة الجحيم “.. لتستقبلنا بطريق طول هالك.. مظلم لا نور فيه.. انطفأت فيه أهم منارة في حياتنا أمي..

نحن عائلة مكونة من ٣ بنات و٣ أولاد وأنا الوسطى..

يقال أن عمرك الحقيقي يقاس بمقدار ما عشته من سعادة وليس بالأرقام..

وأنا لو قلت لكم عمري بمقدار ما عشته من سعادة لقلت لكم أن عمري ٢٨ خريفا وربيعان..

أما بالأرقام فقد أصبحت بعمر الثلاثين..

كم من السهل أن نتحدث عن العمر كرقم.. لكن هذا الرقم هو رحلة حياة.. هو عمرنا الذي سيسألنا الله عنه فيم أفنيناه..

هذا العمر هو” حياتنا.. مواقف طفولتنا.. مراهقتنا.. شبابنا.. دراستنا.. وقوعنا.. صمودنا.. معاركنا “

هذا العمر الذي يبدأ من مخاض أم ورحم حب..

أمي.. يقال عنها أنها كانت المرأة المثالية.. قبل أن يحتلها هذا المرض اللعين ويفتك بعقلها.. مرض الذهان..

تم تشخيص حالة أمي بعد خمس سنوات.. فلم يكن أحد بوقتها يعي أضرار هذا المرض الذي بدأ بحالة اكتئاب ما بعد الولادة التي تصيب واحدة من كل ١٠٠ امرأة تلد.. إلى أن انتهي بفقدان عقلها بسبب تأخر تشخيص الحالة..

وبين مرحلة الطفولة التي بدأنا فيها فقدان أمي.. وبين مرحلة المراهقة التي قررنا فيها أن نكون أم لأمي.. ومرحلة النضج التي أصبحت فيها أمي طفلتنا الكبيرة..

انقلبت حياتنا رأساً على عقب..

فقدنا فيه قبس النور الذي يضيء حياتنا..

وفقدنا فيه تلك المرأة المحبة.. فقدنا صاحبة القلب الحنون.. وصار لزاماً علينا أن نتقبل هذه المرأة الذهانية.. أم بعقل ذهاني..

لتبدأ رحلة ست أولاد مع أمهم.. بركتهم.. نعم بركتهم.. فقد أيقنا أن هذه المرأة التي ظننا أن الله بعثها لنا على هيئة ابتلاء ما هي الا بركة.. بركتنا

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *