يوميات امرأة ذهانية: الجزء الثالث من قصة واقعية عن أثر اكتئاب ما بعد الولادة

يوميات امرأة ذهانية: الجزء الثالث من قصة واقعية عن أثر اكتئاب ما بعد الولادة

هذه القصة حقيقية من وحي تجربة والدة آمال مع اكتئاب ما بعد الولادة وآثاره عندما يترك بدون علاج. نرجو أن تقوم هذه السلسلة من القصص على زيادة الوعي بقضية اكتئاب ما بعد الولادة وأهمية العناية بالصحة النفسية للمرأة.

يقولون الأم مدرسة. ويقولون أن الدنيا أم. ويقولون أن الأم روح الحياة. كل ما يقال عن الأم لن يوفيها حقها.. ولو حكمنا على أي أم من بعيد إنها أسوأ أم في الدنيا وسألت طفلها هل تريد بديلاً عن أمك سيركض لحضن أمه ويقول أحب أمي ولا أريد سوى أمي

لا يوجد أطهر من حب الطفل لأمه. وكأنه يعطيها صك غفران دائم.

إذا ضربته لمصلحته..

وإذا قرصته لمصلحته لتربيته..

وإذا عاقبته وأطعمته الفلفل لتأديبه.

وعندما يحاسبها أحدهم تصرخ بأعلى صوتها أنا أمه واعرف مصلحته لن يحبه أحد أكثر مني.

كنت دائماً أقول ما أصعب هذه الحياة بدون أم. لكن الأصعب أن تكون أمك تتنفس معك وأمامك لكنها تعيش بعالم مختلف عن عالمنا، عالم تعيش تناقضاته وحدها.

لها أفكار وهلوسات وتمتمات خاصة بعالمها المنفي عن حياتنا.

بدأت حياتي وأولى خطوات طفولتي ونضج مراهقتي على أم مريضة أو كما كان يقول أقرب الناس لنا “المجنونة “.

لم أكن أحب أن أسأل معارفنا كيف كانت أمي قبل المرض حتى لا يبقى لدي أدنى أمل أنها سترجع يوماً ما إلى وعيها وحالتها قبل أن يغزو عليها عدونا اللدود الذهان.

التي كانت صديقتها منذ 10 سنوات في الغربة أصبحت تكره أي جلسة فيها أمي. قبل أن يلتم صديقاتها في جلسة كنا نسمعهم يسألون أطفالهم هل تلك المريضة موجودة بالجلسة؟!

لم أكن ألومهم ليس كل إنسان له قدرة تحمل أن يذكر أحدا عيوبه للعامة. وأمي أصبحت تذكر عيوب الناس وتعايرهم بها بعد المرض. جميع الذين كانوا يحبونها تخلوا عنها لم تعد محبوبة لدى الجميع..

جيراننا اللذين عاشرناهم سنين نفروا منها. الجلسة بوجود امي أصبحت مصدر توتر وأرق وتعب ومبررات.

كانت تؤذي بكلامها كل من حولها بدون وعي. الأعور تقول له انت أعور. والمعاق تعيبه بإعاقته. والناس كلها أنكرت سنوات أمي كانت أحسن وأفضل سيدة في المنطقة. وتصدرت مواقفها السيئة قائمة ذكرياتها في مخيلة الجميع.

ومنهم من اتهمها إنها تدعي المرض.

ورغم كل ذلك لم أكن ألومهم. نحن أيضاً انقلبت نظرتنا لها. كنا ست أولاد أكبرنا عمره ١٤ سنة. ووالدي كان في دوامه مشغول..

عندما كنا نقرر أن نخرج. من المنزل كنا نعقد جلسة طوارئ عائلية ندرس فيها كل تصرف ممكن أن تفعله والدتي ممكن أن يحرجنا.

قد ترقص في الشارع..

قد. تنفر بطفل غريب..

قد توقف رجل غريب لتتحدث معه..

أكلها الطفولي..

تعبيرها العفوي عن أي فكرة قد تخطر ببالها..

إذا جاءت إحدى صديقاتي لزيارتي كان لزاماً علي أن أعزل إمي..

إخواني في المدرسة كانوا يرفضون أي فعالية فيها حضور للأم.

كنا نخجل منها ويجب أن نحضر قائمة مبررات للعالم ونعلن بمكبرات صوت ان أمنا مريضة يا ناس ليست بوعيها لا تؤاخذوها بأفعالها..

“نخجل منها” يا الله ما أثقل هذه الكلمة وما أصعبها. قاتلة.. شعور قاتل أن تخجل ممن انجبتك رغم أنها لم تخجل منا يوماً.. لطالما شعرت أنها مقصرة بحقنا..

لكننا لا نذكر كيف كانت. نحن استيقظنا على عالم يشير لنا على أننا متهمين تهمة بعنوان عريض. أبناء السيدة المجنونة..

السيدة أمي مسحوا تاريخ مشرف لها على مدى ثلاثين سنة لم تقصر فيه مع الغريب قبل القريب. ليبدأ بحياتها كتاب جديد. وسطر جديد..

بعنوان عريض ورسالة تحذير “هنا امرأة ذهانيه “

يتبع…

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *