انشري سؤالك
العنوان
سؤالك مختصر (اختياري)
اختاري موضوع
تجاهل

يوميات امرأة ذهانية: الجزء الثاني من قصة واقعية عن أثر اكتئاب ما بعد الولادة

يوميات امرأة ذهانية:  الجزء الثاني من قصة واقعية عن أثر اكتئاب ما بعد الولادة

هذه القصة حقيقية من وحي تجربة والدة آمال مع اكتئاب ما بعد الولادة وآثاره عندما يترك بدون علاج. نرجو أن تقوم هذه السلسلة من القصص على زيادة الوعي بقضية اكتئاب ما بعد الولادة وأهمية العناية بالصحة النفسية للمرأة.

الجزء الثاني: مرحلة اللاوعي..

يُقال: “هناك دائماً لحظة تغيّر كل شيء، هناك دائماً مشهد يغيّر الإنسان على نفسه ولا يعود بعده الشخص ذاته الذي كان يعرفه في السابق..” هذا المشهد لن أنساه طوال حياتي.. المشهد الذي حفر في الذاكرة وقلب حياتنا رأساً على عقب..

سيطر اكتئاب ما بعد الولادة على أمي وتحولنا من عائلة مستقرة، ولطيفة، ومليئة بالحب يشملها العفو والطيبة إلى عائلة مفككة وصراخها يملأ الحي.  وأصبحنا نعاني من أرق وتعب وانهيار. ومن تراجع بالمدرسة وإهمال بلباسنا وشكلنا. حيث تحولت تلك الأم المثالية المحبوبة بين الناس صاحبة السمعة الطيبة، وحافظة للقرآن التي ترفض النميمة. والتي كان أطفالها أرتب وأجمل أولاد، وكان بيتها أجمل بيت. تحولت إلى بقايا أم، ترفض مولودها تماماً. وأصبح البيت يسوده صراخ ومسبات وسوء ظن، وخوف، وعدم نوم، رفض تام لوالدي وحقد وشتيمة..

وهنا كان يستدعي التدخل السريع وطلب المساعدة من مختص في الطب النفسي

لكن بحكم جهل الوالد بالتصرف وبحكم عدم وجود ثقافة زيارة الطبيب النفسي والعيب.. ووجودنا بالغربة

كل المقربين قالوا: “مرحلة وبتعدي ” وهذه المرحلة لم تمر لسنتين!

سنتين كانت كفيلة أن تقلب حياتنا من قمة السعادة لجحيم..

سقط عمود بيتنا وانهار. ثلاثة أولاد وثلاث بنات صار لزاما عليهم أن يتأقلموا مع فكرة أن أمهم موجودة بالجسد فقط.

لكن هناك نفق معتم. معتم جدا سوف يسيرون فيه بعد أن انطفأ نور حياتهم. وشمس البيت بدل أن تكون دفئهم ستحرقهم.

في ذلك الوقت كان عمري 7 سنوات. سألت نفسي ألف سؤال: لماذا وكيف ومتى؟ ,إلى أين الطريق وكيف سيكون شكل حياتنا؟ كان كابوس سيئ!

جاثوم طفولي قاتل لا ينتهي.

وانطمست ذاكرتي تماماً بكل مشهد كان قبل المرض. لم أعد أذكر كيف كانت حياتنا قبل مرض أمي. وانطبعت بالذاكرة كل لحظة ومشهد ما بعد المرض.

يتبع ………


انضمي للنقاش