أطفالنا ومواقع التواصل الاجتماعي: حقيقة العالم الافتراضي

أطفالنا ومواقع التواصل الاجتماعي: حقيقة العالم الافتراضي

قد يصبح الأمر مبالغاً فيه قليلاً خاصة عندما يطلب منك طفلك ذو السبع سنوات الحصول على هاتف ذكي! وليس أي هاتف ذكي بل يحدد لك النوع والماركة. أطفال اليوم مطلعين بشكل كبير، فإذا لم يطلب طفلك منك هاتف سيطلب أي جهاز آخر يمكنه من خلاله ولوج العالم الالكتروني اللانهائي والمخيف أحياناً. وكأنه كثرة الانشغال مع متطلبات أطفالك المختلفة لا ينقصه إلا إضافة مواقع التواصل الاجتماعي إلى هذه المشاغل.

في الحقيقة إن الانترنت والعالم الافتراضي هو واقعهم، فهو في كل مكان من حولهم وقد أصبح امتداداً لطبيعتهم. تتطور التكنولوجيا بسرعة كبيرة لدرجة أنه إلى أن نتعلم كيفية استخدام تطبيق أو موقع يكون أطفالنا قد انتقلوا لما هو أحدث.

يختلف الأهالي من حيث آرائهم فيما يتعلق بالعمر المناسب ليبدأ فيه الأطفال باستخدام الهاتف المحمول أو الكمبيوتر اللوحي. ولكن الشيء المشترك بين أغلب الأهالي إن لم يكن كلهم، هو إدراكهم لسلبيات هذه الأجهزة.

لا يمكن إنكار الفوائد الكثيرة لهذه التكنولوجيا، فيخشى معظم الأهالي ابتعاد أطفالهم عن هذه التكنولوجيا بحيث لا يستطيعون المواكبة فيكونوا أقل من باقي أقرانهم. بعض المدارس الابتدائية بدأت بتطبيق سياسة إحضار الجهاز الالكتروني للمدرسة سواء كان هاتف أو كمبيوتر لوحي من عمر الثمان أو التسع سنوات، بينما تؤمن مدارس أخرى الكمبيوترات اللوحية لطلابها ليستخدموها منذ عمر الثلاث أو أربع سنوات، هذا هو الواقع بالفعل؛ ومع ذلك هناك جوانب متعددة للتكنولوجيا والأطفال:

كم من الوقت يجب على الأطفال أستخدام هذه الأجهزة؟

ما هي الآثار بعيدة المدى على نموهم العقلي وسلوكهم؟

ولا ننسى التواصل الاجتماعي والذي هو مركز القضية.

في أي عمر يجب أن يبدأ الأطفال باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي؟

أي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يستخدموا؟

هل هم بأمان على هذه المواقع؟

هل يجب أن نتجسس عليهم؟

يقول ظافر يونس، الخبير الرقمي، وهو أحد سكان دبي سابقاً ويقيم حالياً في سان فرانسيسكو “أشفق على الأهالي في هذا العصر، فهم يقلقون ليس فقط من الغرباء في العالم الحقيقي بل من الغرباء المتواجدين بكثرة في العالم الافتراضي!”

الأساس برأيه، للتعامل مع الضرر الذي قد تحدثه مواقع التواصل والنشاط الإلكتروني هو عرض مواقع التواصل الخاصة بالأهل أمام الأطفال منذ سن مبكرة وشرح ما يعتبر مقبولاً للمشاركة، وما الذي يعتبر سخيفاً أو لئيماً. هذا التمرين سيفتح الحوار بينكِ وبين طفلك. فمن الطبيعي عندما تكونين صريحة حول نشاطك في العالم الافتراضي فسيكبرون ليشعروا أنه من الطبيعي مشاركة عالمهم الافتراضي معكِ. فتح الحوار في سن مبكر مثل ست أو سبع سنوات، يعطيكِ الفرصة لتعليمهم ماذا يتوقعون في هذا العالم، وكيف يحمون أنفسهم وكيف يتعاملون مع ضغوطات مواقع التواصل الاجتماعي وكيف يتحكمون بكمية الوقت التي يمضونه في استخدامها.

أما بالنسبة للتجسس على أطفالك يعتقد يونس بأنه ليس بخيار واقعي. فهو يقول: “لغاية أن يتقن الأهل أحد مواقع التواصل هذه، يكون الأطفال انتقلوا إلى موقع أحدث، كما أنهم قد يمتلكون حسابات لا يعلم عنها الأهل أساساً. فالحل ليس في التجسس عليهم بل بتعليمهم آداب التواجد في العالم الافتراضي، كما نعلمهم آداب التواجد في المطعم أو البيت”.

عرض قصص واقعية على الأطفال عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على حياة أطفال آخرين سيزيد من إدراكهم وحذرهم. كما يمكن للأهل تعليم أطفالهم كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في عمل الخير، لنشر الوعي حول التنمر مثلاً، وللأعمال الخيرية، وحماية البيئة وغيرها من القضايا.

ابدئي بالتمرن على مهاراتك في التواصل هنا من خلال ابداء إعجابك، ونشرك لهذه المقالة والتعليق عليها بطرق لعرض مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة على الأطفال. اشتركي برسائلنا الدورية، وابحثي في موقعنا لمزيد من النصائح والأفكار عن الأمومة والحياة.

تصفحي أيضاً أضرار شاشات الأجهزة الإلكترونية على الأطفال

 

Share this article on Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter

انضمي للنقاش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *