انشري سؤالك
العنوان
سؤالك مختصر (اختياري)
اختاري موضوع
تجاهل

كيف أساعد طفلي على التعامل مع خيبة الأمل ؟

كيف أساعد طفلي على التعامل مع خيبة الأمل ؟

الحياة مليئة بخيبات الأمل الصغيرة والكبيرة! سواء أمطرت الدنيا في اليوم المقرر لرحلة في الطبيعة؛ أم اكتمل العدد المسموح به لدخول منطقة ألعاب مخصصة.. أذكر عندما اصطحبت أطفالي لممارسة القفز في المكان المخصص لذلك، وإذ بنا نتفاجأ باكتمال العدد المسموح به! رأيت الخيبة تعلو وجوههم الصغيرة؛ ولا أخفيكم شعوري أنا أيضاً بالخيبة. كم أود أن أحمي أطفالي من الشعور بالإحباط وخيبة الأمل.. ولكني أعلم أني لا أستطيع، كما وأعلم أيضاً أن خيبة الأمل هي شيء جيد!  فخيبة الأمل ستساعد الأطفال في عملية التطور في الحياة، وستدفعهم لتطوير الأدوات والمهارات المهمة اللازمة للتعامل معها بمفردهم! أليس ذلك رائعاً؟ 

هذا لا يعني ألا نمد يد العون إطلاقاً لأطفالنا؛ فنحن إن كنا عوناً وسنداً لأطفالنا سنعلمهم العديد من الأمور الرائعة. مثل: طلب المساعدة عند الحاجة، وطلب الدعم، والتواصل مع الآخرين والثقة بهم، التواصل الجيد والتفاؤل.. والعديد من الأمور الأساسية التي تعينهم على إكمال رحلتهم في الحياة بشكل سليم. 

أمور مهمة يجب أن نحرص على تذكرها وتذكير أطفالنا بها أيضاً حتى نقوم بتهيئتهم للتعامل مع مشاعر خيبة الأمل 

1-تعليم الطفل أن هناك أشياء يمكننا إصلاحها وأشياء أخرى لا يمكننا التحكم بها.

يجب أن يعلم الطفل أن هناك سببين للشعور بخيبة الأمل

-خيبة الأمل ناتجة عن أشياء خارجة عن سيطرتنا؛ مثل إلغاء دعوة إلى حفلة عيد ميلاد أحد الأصدقاء أو هطول مطر شديد يمنعنا من ممارسة نشاط معين.

-وخيبة الأمل ناتجة عن أشياء يمكننا التحكم بها وتغيرها؛ مقل نسيان صندوق الطعام بالمنزل أو فقدان لعبة محببة لدى الطفل.

2-كلما تدرب الطفل على التغلب على النكسات المرافقة للشعور بخيبة الأمل؛ كلما نجح بذلك في المرات القادمة بل وأيضاً يساعده ذلك بالتعامل مع خيبة الأمل بشكل أفضل. فبدلاً من تجنب الإحباط؛ يجب النظر إليه كشكل من أشكال تدريب الطفل على تطوير مهاراته المختلفة.

3-الاحتكاك مع العالم الخارجي واللعب الفعلي “بعيداً عن الأجهزة والشاشات”؛ هو المعلم الأول والأهم لتعليم الطفل على كيفية التعامل مع خيبة الأمل. فالخبرة الشخصية التي يكتسبها الطفل من خلال اللعب؛ تعمل على تطوير الكفاءة والثقة والنضج لديه. لن يمنح أي جهاز رقمي طفلك تجربة التعامل مع خيبة الأمل بشكل سليم؛ فعندما تصاب بخيبة الأمل في العالم الافتراضي عليك القيام بخطوة واضحة وسريعة! هذه العملية الرقمية لن تساعد الطفل بالتأقلم مع المشاعر المرافقة لخيبة الأمل، بل تعمل على تجنيبه إياها وإلهائه عنها.

4-شعور الطفل بخيبة الأمل بغض النظر عن السبب؛ هو شعور طبيعي.. فالطفل بالنهاية بشر! وكلما استطعنا تدريب الطفل على التعامل مع مشاعر الإحباط وخيبة الأمل؛ كلما زادت فرصته في عيش حياة رائعة ومتزنة وذات مغزى.

إليك عزيزتي الأم بعض النصائح التي تمكنك من مساعدة طفلك على التعامل مع خيبة الأمل 

-سمّي الشعور باسمه: الخطوة الأولى لمساعدة طفلك على التعامل مع خيبة الأمل هو تسمية الشعور باسمه وإخبار الطفل أن الشعور الذي تشعر به يسمى “خيبة الأمل”؛ فالقدرة على التعرف على المشاعر هي الخطوة الأولى في التعرف على المشاعر المختلفة وتطوير المهارات اللازمة لإدارتها. أيضاً احرصي على إخبار الطفل بأنه شعور طبيعي ومن العادي أن يشعر به. 

-استمعي لطفلك: ويكون ذلك بالإصغاء لشكوى الطفل ومعرفة ما الذي سبب له هذا الشعور بخيبة الأمل، ثم احتواء طفلك ومشاعره دون الحكم على رد فعله المرافق لشعوره.

-أظهري التعاطف ولا تقومي بالتقليل من مشاعره أو تجاهل الألم الذي يشعر به: فاحرصي ألا تقولي له أن “هذه ليست مشكلة حقيقية”؛ بل استمعي له وأظهري تعاطفك ثم قدمي دعمك له ولكيفية تعامله مع هذا الموقف.

-أخبريه بوجهة نظرك: كبالغين لدين خبرة حياتية أكثر من خبرتهم؛ فالطفل يرى الأمور باللون الأبيض أو الأسود فقط! يمكنك بعد الاستماع لطفلك وتقبل مشاعره؛ أن تبدي وجهة نظرك، ولكن بعيداً عن “التطمينات الكاذبة”.. مثلاً: “من الطبيعي أن تشعر بخيبة الأمل لأنك لن ترى الجدة هذا الأسبوع؛ سنزورها في الأسبوع القادم”.

-ابحثي عن الحلول البديلة مع طفلك: لا يمكننا أن نغير بعض الحقائق التي تصيب الطفل بالخيبة والإحباط. فمثلاً خلال الحجر الصحي المرافقة لفيروس كورونا؛ حدثت العديد من التغيرات التي أصابتنا بالإحباط وخيبة الأمل، ولن يكن بمقدورنا غير البحث عن حلول بديلة. فبدلاً من اللعب مع الأصدقاء في الحديقة العامة؛ سنلعب معاً في الفناء الخلفي.

-علمي طفلك بعض التقنيات والاستراتيجيات للتخلص من المشاعر السلبية: كالأنفاس العميقة أو المشي أو حتى الاستلقاء والتأمل والاستماع لموسيقى تهدئ الأعصاب.

-اعرضي المساعدة: كأن تقومي بسؤال طفلك “هل تحتاج مساعدتي؟ – هل هناك ما يمكنني القيام به؟”

-شجعي طفلك وحفزيه: ويكون ذلك بتذكيره باللحظات السابقة من خيبة الأمل التي شعر بها وكيف استطاع التغلب عليها، ذكريه كم هو قوي وشجاع ومحبوب.. وأن الفشل والإحباط ما هي إلا مراحل ومشاعر طبيعية تساعدنا على التطور في الحياة.

-ذكري طفلك دائماً بحبك غير المشروط له والذي لن يتغير أبداً، حتى لو ساءت الأمور: أخبريه أنك ستحبينه دائماً وأبداً مهما كان الأمر، وأنه يستطيع اللجوء إليك كمصدر أمانه الأول مهما كانت مشاعره ومهما كان حجم خيبة أمله.

 

هذا المقال بقلم تسنيم عمران – كلنا أمهات


انضمي للنقاش